قصة الوجه المزيف الكاتبة : المعلم الجامعي سوسن لطيف اختصاص / بكالوريوس لغة عربية
قصة الوجه المزيف الكاتبة : المعلم الجامعي سوسن لطيف اختصاص / بكالوريوس لغة عربية
انا انور خريج اعدادية وسيماً نوعاً ما طيب القلب لكن عند الاساءة يصبح جمرة من نارٍ وهذا ماكنت أخشاه عند بحثي عن نصفي الثاني الذي طالما إبتعدت عن هذا الموضوع لما سمعت عن أحداث تمر على الشخص عند اتخاذ قرار فيه .لهذا تركت الدنيا هي من تسيرني ولست من أسيرها فلربما اكون أسعد حظاً عند إختيارها لي ،وكنت أذهب الى عملي في الصباح الباكر جدا كي لااسمع مايعكر مزاجي لكن واه من لكن لم أعلم إن خروجي مبكراً سيكون سبباً لتعرفي على قطتي الجميلة الشرسة التي لم أعلم إن إنتظاري لها سيكون سبب نقم عليّ ، ولم أعلم إن لحظة واحدة تغير حياة إنسانٍ من سعادة الى بؤس وأي بؤس .اما الان سوف أروي حكايتي التي لولا ثقلها على صدري ماذكرتها ابداً ،فبعد أن اكملت أرتداء ملابسي خرجت مودعاً اهلي وسارت قدمي نحو مكان باصات النقل السريع ، ومثل العادة سرت لاصعد سلم الباص فاذا بفتاة تدفعني بقوة لتحل محلي وانا انظر باستغرابٍ لمدى جرأتها وصلافتها ،وصعدت وصعدت بعدها وجلست في مكان قرب النافذة فقررت ان أجلس بالقرب منها وازعجها ،وهي تحمل حقيبتها من جهة وكتبها من جهة اخرى .جلست بقربها لكنني لم انسى غيرتي كعراقي في عدم ازعاج الجنس اللطيف ،وماان تحرك الباص حتى توجهت بنظرها نحو الشارع وهنا بدات اسرق نظرات عن شكلها فاذا انا ارى ملاك يجلس بالقرب مني اه يانفس مااقساك ااصون نفسي واحرمها من النظر الى هذا الملاك الذي رأيته قبل قليلٍ كأنه أسد يبحث عن فريسته ام ارى الان الفتاة الوديعة ذات الشعر الاسود الذي ينتشر على اكتافها وعطرها الذي ملأ الباص وانشرحت النفوس منه ام عينيها التي أخذت من خضرة ارض العراق جمالاً ومن طولٍ أُخذت من شموخ نخيلها رفعة وهنا سمعت احد الاشخاص خلفها يقول :
أعْشَقْ مِنَ النِّسْاء كُلَّ طَويلَةٍ وَدَعِ السَّنافِرَ بَيْنَها تَتَسَنْفَرُ
أَيْنَ الجَمالُ بِأَنَّ تُحِبَّ قَصيرَةً إِنْ سِرْتَ غَفْلانًا بِها تَتَعَثَّرُ .
وطويلة كنخلة شامخة . إذا أردت تمرها مت جوعا.
وهنا شعرت بنارٍ ملأ وجهي وجسمي وبدأت بالاستغفار وهنا ... ذكرت نفسي فأنا أصفها بنفس الصفات الجميلة فكيف اقسوا على أناسٍ واعفو عن نفسي كيف هذا وبين حديث النفس والعتب عليها شعرت بصوتٍ يقول لي: هل تسمح أريد الخروج .وهنا دفعت جسمي جانباً لاسمح لها بالخروج وهنا شعرت بخروج قلبي معها ترى ماالذي حدث هل عشقتها ام عشقت جمالها ؟وماالفرق بينهما ؟؟ ولم أشعر الا والاصوات تتعالى والصراخ يكثر واذا بها قد سقطت من الباص واصابها مااصابها وهنا لم أشعر الا وانا اقفز محاولاً حملها ومعي امراة كبيرة اوقفت سيارة لنحملها معاً وبين لحظات الطريق ودقات قلبي التي تنبض بسرعة كبيرة كأنها دف يتبعثرت نغماته على رقصات جميلة .وهنا قال السائق لقد وصلت للمكان المطلوب ،وهنا بدأت المرأة العجوز بالنزول وهي تضع الفتاة بين يديها وماان شعرت بأن الفتاة بخير حتى فتحت الباب لاخرج من الجهة الاخرى واعين المراة الكبيرة وهنا حملت الفتاة وبين ركضي وخوفي على وضعها وبين خوفي على مستقبلي الذي اراه يتلاشى بتأخري وصلت الى مكان علاج الفتاة وهنا جاءت الممرضة مسرعة تقول: اعطني تفاصيل الحادث ،فذكرت لها ماحدث وبدأت المراة الكبيرة تتحدث معي والممرضة الثانية تكتب ماحدث .وبين الحديث والحقيقة توجهت نحو مكان دفع مبلغ العلاج وبعد لحظات جاءت المرأة مسرعة تقول يابني لقد استعادت وعيها وهي تشعر بالفرحة وهنا... قلت لها الحمد لله الان اشعر بالراحة ياامي وعليّ ان اغادر لانني في واجبٍ يعلم الله مايحدث لي بسبب تأخري عن العمل .قالت المراة الكبيرة اذهب يابني سوف اتصل بأهلها وانا ادون معلوماتي ورقم هاتفي شعرت برغبة للذهاب اليها والتكلم معها لكن غروري منعني وقررت الذهاب .وخرجتُ تاركاً قلبي يصرخ بالبقاء معها ،ومرت اللحظات والدقائق وكانت تمر كأنها ساعات ذابت الروح بجراحها الا جرح هذه الفتاة ظل عالقاً بقلبي ومنذ لحظة رؤيتها ،وسرت واصبح الطريق كأنه نهر يجري ليس له نهاية وكأنه ضباب يخفي كل حقيقة ، وهنا سمعتُ صوت صافرة القطار علمت إنني وصلت الى المكان الذي أريده . دخلت الي مكان عملي واذ بالمديرة يصرخ ويقول لي: هل انتهيت من حفلتك العظيمة الا تعلم انك موظف هنا ولديك واجبات كثيرة ؟؟ ماذا بك الاتشعر بالخجل لقد حققت لك ماتريد فأنت تملك من المكانة مايجعل كل شخص يتمنى ان يكون مكانك .نظرت اليه وقلبي ينزف ولساني عاجز عن التفكير وهنا.... قلت له ياسيدي لقد وقع لي حادث منعني من القدوم مبكرا .نظر اليه قائلا: وماهو ؟؟ قلت له لقد تعرضت للسرقة وانا الان لااحمل من المال شيئاً الا إنني سرت طويلاً من أجل الوصول الى هنا.نظر مرة اخرى لي وقال : وهل تعتقد إنني مغفل كي اصدق ماتقول ؟؟ سكتُ لبرهة وقلت : ٱنها الحقيقة ياسيدي .قال لي: اذهب الى عملك الان وفعلاً ذهبت وبدأت أعمل وقلبي يصرخ ويصرخ ترى ماذا حدث لها
هل اصبحت بخير ام ساءت حالتها وهنا.... رن هاتفي وما ان رفعته حتى سمعت صوتاً لم أنساه ابداً انها هي صوتها أنفاسها دقات قلبي التي ترجف من أجلها .مرحباً استاذ قلت مرحباً وكأني اول مرة اسمع صوتها، قالت أنا الفتاة التي انقذتها والمراة الصالحة ودفعت لي مبلغ الاقامة في المستشفى، قلت ، نعم تفضلي :قالت ارغب بالحديث معك وان أشكرك على مافعلته من أجلي علما إنك لم تعرفني .ضحكت وقلت لها وهل يحتاج عمل الخير معرفة ياعزيزتي !! قالت : نعم في هذا الزمان نعم .سكتُ وسكتت وبعد برهة قالت : هل تسمح لي يااستاذ بموعد لكي امنحك ما منحتني اياه من شرف الا وهو رد الجميل لك إن امكن ؟؟ وفي صمت افكر؛ هل اقبل ام ارفض قلبي يريد وعقلي يرفض هذا .وماان بدأت بالتكلم حتى قالت لي: أعلم أنك رجل تختلف عن باقي الرجال لكنني أصدقك القول اذ اني اردت ان اعرفك اكثر مما ظننت .فقد رايت مقدار نبلك واخلاقك في هذا الموقف الصعب وبالرغم من كوني غريبة عنك لكنني أشعر إني أقرب اليك اكثر مماتظن .وهنا كانت هذه الكلمات وقعها عليه كوقع النسمات العذبة عندما تمر في وقت شديد الحرارة ويتحول الجو الى الطف حالة وهكذا بدأ خيالي يصمم صورة جميلة الا وهي نظراتي تتلاقى مع نظراتها وقلبي يلامس دقات قلبها التي بدأت أشعر بها فقلت لها مااسمك ؟؟ قالت:الأب اسمه مصباح وابنه اسمه ضياء فمااسمي ضحكت وقلت لها : اسمك من اسمي وحروفك مني لكن الالف ابعدني عنك .قالت بل قربني اليك كثيراً وبدأت الاحاديث تأخذ صداها ونحن نتفق على موعدٍ يقربنا لبعضنا البعض وتلاقت الارواح والعيون كأن ارواحنا خلقت في جسد بعضنا البعض وماان مدت يدها حتى تلاقتها يدي بكل حنان ودفئ قالت :انور اريد ان اخبرك وقبل أن تقول جميع الفتيات يذكرن هكذا ويظهرن انهن اطهر من الطهارة نفسها اريد ان اقول فأسكتها وقلت لها الماضي ذهب ولن يعود والمستقبل بامر الله اما اللحظة فملكنا الان فلا تدعينا نتكلم عن الماضي .نظرت لي وقالت الن تندم اذ ماتعرضت في يوم ما وعرفت ماضيي واحداثي التي مررت بها وتحاسبني عليها ؟؟؟ قلت لها الله على مااقول شهيد.ومرت الساعات كإنها دقائق سريعة لم أمل منها ولم تمل مني ويوم بعد يوم تعلقنا ببعضنا جدا وفي أحد الايام وانا خارج في مهمة تخص العمل اذ رن هاتفي برقم غريب قائلاً لي : هل انت أنور ؟؟ أجبت من المتحدث قال عندما اراك سوف تعلم من أنا ايها النذل سوف تدفع ثمن كل دقيقة تكلمت فيها مع نور ؟؟ وهنا علمتُ إن نور هي سبب الهاتف فقلت له: اسمع ياهذا نور ليس اسم نتحدث عنه كأنها سلعة للبيع هل تفهم ؟؟ قال لي لو انت تصف نفسك بالذكر فعلا اذكر لي مكانك الان وسوف تعلم من أنا ومن نور التي تتحدث عنها مثلما ترغب .ولم أشعر الا بذكري العنوان حتى انهي النقاش السخيف الذي وضعتهُ الحياة لي.ولم تمر ساعة الا وسيارة طويلة تقف الى جانبي يخرج منها رجل طويل القامة صاحب عضلات مفتونه وشعر مجعد وهنا قال لي: هل انت انور قلت له: نعم وماان حاول ان يضربني حتى تفاجئ بضربة قوية على معدته اسقطته على الارض وهنا وضعت يدي على كتفه قائلا له هل علمت من أنا الان نظر لي نظرة جعلتني أحزن عليه فقلت له لاتكرر فعلتك هذه مرة أخرى .قال لي هي إبنة خالي وأنا أحبها وكانت على وشك الموافقة لكن ظهورك اضاع مني أخر فرصة لي معها .نظرت اليه قائلاً له : لو إجتمعت الدنيا كلها لتفرقكم لن تستطيع الا ماكتبه الله لكم .وهنا ظهرت نور في سيارة أجرة ونزلت منها راكضة حولنا لتقول : والله لقد خُفتُ عليك كثيراً ،نظرنا اليها وكنت أشعر إن خوفها يخص ابن خالتها رغم الشعور الذي اكنه لها لكن عينيها كانت تخاطبني أنا فعرفت أن فكرتي كانت غير صحيحة ابداً وهنا عرف إبن خالتها إن الوجه الذي ظهر له الان هو وجه نور الحقيقي وليس وجها مزيفاً يحمل الخوف والرعب من شخص فرض نفسه عليها بحجة انه اولى من الغريب .وهكذا إستسلم الجميع لقدرنا الجميل وأصبح أنور ونور اسماً واحداً الا وهو ديسق الحياة.
معلومات مصدر القصة
الكاتبة : المعلم الجامعي سوسن لطيف اختصاص / بكالوريوس لغة عربية
عزيزي المشاهد لا تترك الموضوع بدون تعليق وتذكر ان تعليقك يدل عليك فلا تقل الا خيرا :: كلمات قليلة تساعدنا على الاستمرار في خدمتكم ادارة الموقع ... ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )