قصة نور والألوان المسروقة بقلم محمد طه من دولة السودان
قصة نور والألوان المسروقة بقلم محمد طه من دولة السودان
في قرية الرحيف الساحرة، حيث الجبال تهمس للغيوم والأنهار تحمل حكايات الأجداد، عاشت نور الفتاة التي تمشي بنور قلبها حين تعجز قدميها. كانت القرية لوحة زاهية بألوانها: زرقة النهر، خضرة الحقول، وصُفرة شمس العصر الدافئة.
ذات صباح، استيقظت القرية على كارثة غريبة. فقدت الزهور ألوانها، وصار النهر رمادياً، حتى أغاني الأمهات فقدت نغمها. نظرت نور إلى حسان الراعي الحنون، فقال بقلق: "الوحش الذي واجهتيه من قبل عاد.. لقد سرق ألواننا!"
في الليل، حلمت نور بثلاث نحلات ذهبيات يهمسن لها: "اتبعي قوس قزح.. هناك تجدين سر الألوان". في الصباح، خرجت نور وحسان في رحلة البحث. سألت الزهور الذابلة والأشجار الحزينة، حتى وصلت إلى شجرة العجوز الحكيمة عند نهاية قوس قزح.
قالت الشجرة بصوت خافت: "الألوان مسجونة في مرايا الكهف الأسود، والوحش يحرسها". دخلت نور الكهف المظلم، فرأت ألوان القرية محبوسة في مرايا متكسرة. في أكبر المرايا، ظهر لها الوحش - ظل أسود بلا ملامح.
همس الوحش: "من يريد الألوان عليه أن يدفع ثمنها.. دعيه يخسر نور قلبه!" أغلقت نور عينيها، وتذكرت أغنية أمها: "يا بنتي.. النور في قلبك لا يخبو". فبدأت تغني، وبدأ نورها يزداد سطوعاً، حتى انكسرت المرايا جميعاً، وانطلق منها فيضان من الألوان عادت إلى القرية.
في الصباح التالي، استيقظت الرحيف على ألوانها الزاهية. جمعت نور الأطفال وعلمتهم كيف يحافظون على الألوان بقلوبهم. وكتبت على باب المدرسة:
"كل لون فينا حكاية
وكل حكاية نور
ومن يحفظ النور في قلبه
لا يسرق الظلام ألوانه أبداً"
وأصبح أهل القرية يقولون: "نور لم تكتشف سر الألوان فقط، بل علمتنا أن القلب هو أكبر لوحة في الكون".
معلومات مصدر القصة
الكاتب : الاستاذ محمد طه من دولة السودان
عزيزي المشاهد لا تترك الموضوع بدون تعليق وتذكر ان تعليقك يدل عليك فلا تقل الا خيرا :: كلمات قليلة تساعدنا على الاستمرار في خدمتكم ادارة الموقع ... ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )