📁 مشاركات منوعه

قصة دموعُ الحِبر الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

قصة دموعُ الحِبر الكاتبة : قصة من تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

القصة بعنوان دموعُ الحِبر تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

قصة دموعُ الحِبر الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

أنا القلمُ، خَلقَني اللهُ أداةَ علمٍ وعدلٍ وبيانٍ.  
بينَ الإنسانِ والقلمِ ميثاقٌ قديمٌ: آتى اللهُ الإنسانَ عقلاً، واستودعَ القلمَ حِفظَ ما يُمليهِ ذلك العقلُ. قالَ تعالى:  
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].

فجَرى القلمُ بكتابةِ الأقدارِ، وجرى الإنسانُ بصناعةِ مصيرهِ من خلالهِ. هذا التعاونُ المقدّسُ قائمٌ منذُ القِدَمِ، حتى اختلّتْ موازينُهُ في هذا الزمانِ، فصارَ العلمُ ثِقلاً، والقلمُ عبئاً على حامليهِ.

اسمعوا حديثي:

كنتُ في يَدِ رجلٍ يُقالُ لهُ الصادقُ.  
رجلٌ لم يُخلفْ وعداً، ولم يخذلْ محتاجاً، ولم يَنطقْ بكذبةٍ منذُ نعومةِ أظفارِهِ حتى تقاعدَهُ. لُقِّبَ بالصادقِ لصدقِهِ، لا تشبيهاً برسولِ اللهِ ﷺ، ولكنْ تَأسِّياً بسيرتِهِ.

كانَ يتّخذُني سلاحاً في وجهِ الجهلِ، فأحبّني الطلابُ لحبِّهِ لي.  
وكنتُ طويلَ القامةِ، في رأسي مِبراةٌ ورديّةٌ موصولةٌ بحبلٍ أسودَ قصيرٍ. فإذا أرادَ تنبيهَ الصفِّ نقرَ بي السبورةَ نقرةً خفيفةً، فخيّمَ الصمتُ وانتصبَ الطلابُ للعلمِ.

ومضتِ السنونُ وأنا قريرُ العينِ، حتى أتى يومُ الوداعِ.  
تقاعدَ الصادقُ فبكتْهُ المدرسةُ قاطبةً، وأيقنَ الجميعُ أنّ مِثلَهُ قلّ أن يُوجَدَ. لكنّهم فوّضوا الأمرَ إلى اللهِ، فهوَ القادرُ على أن يُنشئَ أمثالَهُ أضعافاً مضاعفةً.

أُغلِقَ البابُ خلفَهُ، وفُتِحَ لغانمٍ.  
شابٌّ يفوحُ عطراً، ويُلمِّعُ شعرَهُ، ويُقبلُ بابتسامةٍ تفيضُ أملاً.

تقدّمتْ هناءُ، صغيرةُ الطالباتِ، وقدّمتْني إليهِ قائلةً:  
"هذا قلمُ الإبداعِ والتميّزِ، قلمُ الأمانةِ والصدقِ والعدلِ، يا أستاذُ."

سألَني غانمُ عن خبري، فحدّثتْهُ هناءُ عن الصادقِ وعن الأجيالِ التي تخرّجتْ على يدي.  
فأطرقَ إعجاباً وقالَ:  
"يا لهُ من رجلٍ! اتّخذَ القلمَ سبيلاً للخلودِ. وأنا على دربِهِ سائرٌ، بعونِ اللهِ."

صدّقَهُ الحاضرونَ وصفقوا لهُ. وما علموا أنّ خلفَ الابتسامةِ حقداً دفيناً، وأنّ النفوسَ المريضةَ تحقدُ على الفضلِ حتى بعدَ زوالِهِ.  
فلبسَ غانمُ قناعَ النفاقِ، حتى يبلغَ مأربَهُ الخبيثَ.

ومضتِ الأيامُ وغانمُ ظاهرُهُ على نهجِ الصادقِ، وباطنُهُ على نقيضِهِ.  
فلما ثَقُلَ عليهِ العلمُ خفّفَهُ تكاسلاً، ولما ضاقَ صدرُهُ بالطلابِ ظلمَهُم غضباً.

وبينَ فرحِ الطلابِ ودهشةِ الصمتِ، سُمعَ صوتٌ غريبٌ لم يُعهدْ من قبلُ.  
كنتُ أنا.  
أخذتُ أكتبُ وحدي، تُمليني يدٌ خفيّةٌ علماً لا يُحسِنُهُ إلا نحويٌّ بليغٌ.

فجنَّ غانمُ غضباً، وأرادَ كسري، فانهالَ على الطلابِ ضرباً حتى بكتْ وجوهُهُم البريئةُ.  
فجاءَ المديرُ يزجرُهُ ويُنكِرُ فعلَهُ، لكنّ القلمَ كانَ قد قضى.

وضعتُ رأسي على رأسِهِ، فتصاعدَ دخانٌ أسودُ، وتلاشى من الوجودِ شيئاً فشيئاً.  
لأنّ القلمَ إذا خانَهُ صاحبُهُ، محاهُ.

وهكذا بانَ شرفُ القلمِ ومكانتُهُ: أنّ وجودَهُ حياةٌ، وأنّ إهمالَهُ إهمالٌ للحياةِ كلِّها، بكلِّ ما فيها من سننٍ أقامَها اللهُ ورسولُهُ، وأكّدَها القرآنُ.

لذلكَ عظّمَ الشعراءُ والحكماءُ شأنَهُ، وقالوا:  
"زلّةُ قدمٍ قد تُجبَرُ، وزلّةُ قلمٍ لا تُجبَرُ."  
"والقلمُ الطيّبُ شجرةٌ مباركةٌ، تُثمرُ فكراً، وتُظلِّلُ قلوباً."

وختمَ إيليا أبو ماضي قولَهُ فيّ:  
ماذا جنيتَ عليكَ أيُّها القلمُ  
واللهِ ما فيكَ إلا النصحُ والحكمُ
معلومات مصدر القصة 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات