📁 مشاركات منوعه

قصة حكمة الصمتِ في زمنِ العواء الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

 قصة حكمة الصمتِ في زمنِ العواء الكاتبة : قصة من تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

القصة بعنوان حكمة الصمتِ في زمنِ العواء تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

قصة حكمة الصمتِ في زمنِ العواء الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

كثيراً ما نتغافل عن ضعافِ النفوسِ والسفهاء، ليس لأننا لا نملك الردَّ القاسيَ لهم، بل لأنهم أصغرُ من أن نجعلَ لهم مكانةً عندنا، ونحسبَ لهم حساباً، ونمنحَهم الوقتَ للردِّ عليهم. لكن هذا لا يمنع أن يكونَ لكلِّ شيءٍ حدودٌ، فإن تفاقمتِ الأمورُ ضاعتِ الحقوقُ كليّاً.

وهذا ما طبقته شهرزاد، أستاذةُ كلية الهندسة في الجامعة المستنصرية، فقد كانت تسير على مبدأ: "من أَمِنَ العقابَ ساءَ الأدب"، وأنَّ عليها معاقبةَ كلِّ من يتجاوزها.

وفي محاضرةٍ من المحاضرات، وبينما هي تشرحُ الدرسَ، دخلَ عليها رئيسُ القسمِ وهو في حالةٍ هستيريةٍ شديدة، مهدِّداً لها ومتوعِّداً إياها بالقصاصِ العادلِ لما فعلتهُ بطالبٍ يعودُ له.

فوقفتْ، ونظرتْ إليه أمامَ الجميعِ بثقةٍ وإصرارٍ وقالت:  
"يا أستاذنا العزيز، أرجو منكَ الخروجَ وطرقَ البابِ قبلَ الدخول. وإن سمحتُ لكَ بالدخولِ فادخل، وإن لم أسمحْ لكَ فلا تدخلْ دونَ استئذان. أواضحٌ أم لا؟"

وهنا... نظرَ إليها رئيسُ القسمِ والغضبُ مسيطرٌ عليه، وعيناهُ حمراوان، وقال لها:  
"سوف أريكَ من أنا، وكيف تتصرفينَ هكذا!"

ولحظةً اتصلَ بالحرسِ طالباً منهم إخراجَها، فعمَّ الصمتُ داخلَ القاعة.

وفجأةً...!!  
وقفَ شابٌ طويلُ القامةِ ذو هيبةٍ، بدا مقتنعاً بتصرفِ أستاذتهِ، وقالَ لرئيسِ القسم:  
"ليس من حقِّكَ التعاملُ مع أستاذةٍ لم تطلبْ غيرَ حقِّها القانوني. وأيُّ تجاوزٍ عليها تجاوزٌ علينا جميعاً، ونحنُ لا نسمحُ بهذا التصرفِ مطلقاً. هل هذا واضحٌ لكَ، أستاذنا؟"

فقالَ رئيسُ القسمِ خالد:  
"ومن أنتَ حتى تتحدثَ هكذا؟ سوف أُعلِّمُكَ طريقةَ التحدثِ مع من هم أعلى منكَ منصباً!"

فردَّ الطالبُ سيف:  
"أنا ابنُ أبي الذي ربّاني على قولِ الحقِّ وعدمِ الخذلانِ لأحد. وإن كان قولُ الحقِّ يزعجُكَ يا أستاذُ، فلا أُبالي."

وبينَ جوابِهِ وجوابِ الأستاذِ انتفضَ الجميعُ مساندينَ لسيف، فما كانَ من رئيسِ القسمِ إلا أن غادرَ القاعةَ، لكنه كانَ يُضمرُ الحقدَ والانتقامَ لشهرزاد.

ومرتِ الأيامُ، وشهرزادُ تنتظرُ ردَّ الفعلِ من رئيسِ القسم.  
وفي صباحِ يومِ الأحدِ الموافقِ 23/4/2025 نزلَ تعميمٌ من رئيسِ القسمِ بعزلِ الأستاذةِ منصبِها بعد موافقةِ الجامعة، واتخاذِ الإجراءِ الصارمِ بحقِّها بسببِ إهانتِها لرئيسِها المباشر.

وما إن سمعَ طلابُها بهذا القرارِ حتى ضجَّتِ الجامعةُ بينَ مؤيدٍ ومعارض.  
وهنا ظهرتْ شهرزادُ وفي يدِها كتابٌ رسميٌّ يُنصفُها، متوجِّهةً نحوَ رئاسةِ الجامعة. وبعدَ الاستئذانِ دخلتْ على العميدِ مسلِّمةً عليه، غيرَ مباليةٍ بالمقابلةِ السيئةِ تجاهَها، لأنها تعلمُ أنَّ طريقَ الحقِّ لا يسلكُهُ إلا المجاهدون، ولكلِّ هدفٍ ضريبتُهُ. وهذا التصرفُ ضريبةُ طلبِ الاحترامِ والتقديرِ وتطبيقِ القانون.

قالَ العميد:  
"ستُّ شهرزاد، التصرفُ الذي فعلتهِ بحقِّ الأستاذِ خالدٍ لا يجوزُ أبداً، وأنا لن أتنازلَ عن حقِّهِ مهما كانتِ الأسباب. لأني إن فعلتُ ذلك سوف تتمادَينَ وتصلُ الإساءةُ إلى بابي وبابِ الأعلى مني."

فتقدمتْ شهرزادُ بهدوءٍ وفي يدِها كتابٌ رسميّ. وما إن نظرَ إليهِ العميدُ حتى تغيّرَ وجهُهُ وقالَ لها:  
"وإن كانَ هذا الكتابُ من الوزيرِ فهو لا يخصُّكِ!"

فنظرتْ إليهِ شهرزادُ بكلِّ ثقةٍ وشموخٍ وقالت:  
"يا أستاذنا العزيز، هلّا نظرتَ إلى هذا الكتابِ من فضلِكَ يا أستاذي؟  
المادةُ 4 من قانونِ 8 لسنةِ 2018، والمادةُ 4/رابعاً من قانونِ 14 لسنةِ 1991.  
يحاسبُ كلُّ شخصٍ أهانَ أو هدّدَ موظفاً أثناءَ تأديتِهِ لمهامِ عملِهِ. وأنا الآن أطالبُ بتحقيقٍ ضدَّ الأستاذِ خالدٍ رئيسِ القسم، والشهودُ جميعُ من كانَ في القاعة."

وهنا سكتَ العميدُ بينَ غاضبٍ ومؤيدٍ لكلامِها، لكنه لا يريدُ أن يبيّنَ لها ذلك.  
ثم طلبَ من سكرتيرتِهِ جلبَ طلبِ شكوى، فبدأتْ شهرزادُ بكتابةِ الشكوى موثِّقةً الأمرَ بالصورِ، إذ كانت هناك طالبةٌ تصوِّرُ ما حدثَ وأرسلتْ لها الصورَ حبّاً بها.

وبعدَ ساعاتٍ عُقدتْ لجنةٌ تحقيقيةٌ، وانتشرَ الخبرُ في أرجاءِ الجامعة.  
وما إن سمعَ رئيسُ القسمِ ذلكَ حتى شعرَ بالخوفِ والرعبِ، فاتصلَ بالعميدِ قائلاً له:  
"هل ستسكتُ وتستسلمُ لما فعلتهُ شهرزاد؟"

فردَّ العميدُ بغضب:  
"لو كنتَ مسيطراً على غضبِكَ لما حدثَ ما حدث. أتهدِّدُ موظفةً أثناءَ تأديتِها لواجبِها أمامَ من في قاعةِ المحاضرات؟ ألا تعلمُ عقوبةَ ذلكَ الأمر؟"

فسكتَ خالدُ، وأغلقَ العميدُ الهاتف.  
وظلتْ قضيةُ شهرزادَ مفتوحةً إلى أن سمعَ بها الوزيرُ من خلالِ الطالبِ سيف، إذ قامَ هذا الطالبُ بتقديمِ شكوى ضدَّ الجامعةِ بالمستنداتِ والشهود، مما جعلَ القضيةَ قضيةَ رأيٍ عام.

فما كانَ من الوزيرِ إلا أن وقفَ بجانبِ الحقِّ، وعاقبَ رئيسَ القسمِ خالداً بإعادتِهِ إلى مدرسٍ في الجامعة.  
وكردٍّ للإهانةِ التي تعرّضتْ لها شهرزادُ، قررَ الوزيرُ منحَها منصبَ رئيسِ القسم.

وهكذا أصبحتْ هي مكانَ من أهانَها، وأصبحتْ رمزاً للكرامةِ والقانون.  
وما كانَ من حكمتِها التي استخدمتْها إلا طريقاً للنجاةِ والفوزِ بالمكانةِ التي تستحقُّها، وأثبتتْ للجميعِ أنَّ الصمتَ لا يعني إضاعةَ الحق، بل الهدوءُ وأخذُ الحقِّ بحرفيةٍ وذكاءٍ تام.
وإذا نطقتُ فبالحُجّةِ أنطقُ  
والصمتُ عن جهلِ السفيهِ تكرُّمُ
معلومات مصدر القصة 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات