قصة الكرسي الفارغ الكاتبة : قصة من تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين
القصة بعنوان الكرسي الفارغ تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين
![]() |
| قصة الكرسي الفارغ الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين |
في خِضَمِّ الازدحامات الكثيرة، والأرجلِ التي تتحرّك بسرعة، وتشابكِ الأيدي، كان هناك ناظمٌ ابنُ العشرِ سنواتٍ، بعيداً كلَّ البعدِ عن أيِّ حوارٍ يدورُ في البيتِ والشارع.
والدُ ناظم: ناظمُ، تعالَ إلى هنا!
والدةُ ناظم: على مَهْلِكَ، فهو لم يكنْ يقصدُ كسرَهُ.
ناظمٌ بخطواتٍ وئيدة: نعم يا أبي، تفضّل. هل حدثَ شيءٌ ما؟
الأب: هل أنتَ من كسرَ كرسيَّ جدِّكَ القديم؟
ناظم: لا واللهِ يا أبي، لا أعلمُ به، ولم أرَهُ مطلقاً.
الأب: فمن يا تُرى كسرَهُ؟ هل من المعقولِ أن يكونَ شخصٌ غيرُكَ؟ ومن هو؟ أنتَ وحدَكَ في البيتِ تبقى مستيقظاً طولَ الليلِ تبحثُ هُنا وهُناك.
ناظم: يا أبي، واللهِ لم أفعلْ شيئاً يُغضبُكَ. وكيفَ لي أن أفعلَ هذا وأنا أعلمُ كم تُحبُّهُ لأنَّهُ ذكرى من جدّي العزيز؟
الأب: نظرَ إليهِ ثم غادرَ المكانَ باحثاً عن الذي كسرَ الكرسي.
دقّتِ الساعةُ: تِكْ، تِكْ. فانتبهتْ أمُّ ناظمَ للوقتِ، وعليها أن توقظَ حسّانَ ليذهبَ إلى المدرسة.
الأم: حسّانُ، حسّانُ، استيقظْ يا بُنيَّ، لقد تأخّرتَ عن المدرسة.
حسّان: حسناً يا أمّي، لقد استيقظتُ.
وقفَ الأبُ فوقَ رأسِ حسّانَ وهزَّ جسمَهُ بقدمِهِ.
الأمُّ: دفعتْ قدمَهُ ونظرتْ إليهِ قائلةً بصوتٍ خافتٍ: إلى متى هذه التصرّفاتُ المزعجةُ التي تجعلكَ منبوذاً من أطفالِكَ؟ ألا تخجل؟
الأبُ: رمقَها بنظراتٍ قاسيةٍ، فصمتَتْ وذهبتْ لتعدَّ الطعام.
عمَّ الصمتُ المكانَ، لكنَّ خفقاتِ قلبِ حسّانَ فضحتْهُ. وكانتْ نظراتُ ناظمَ إلى المكانِ الذي يحوي الجُرمَ واضحةً، يسرقُ النظراتِ متأمّلاً كرسيَّ جدِّهِ القديم. همسَ في نفسِهِ: ذكرى جدّي رحلتْ عنّا، والآن ذكرى أخرى؛ كرسيُّهُ. فهل سيُصلحُهُ أبي أم يرميهِ؟
نهضَ حسّانُ وتوجّهَ نحوَ الحمّامِ بخطواتٍ ونظراتٍ خائفةٍ، تترقّبُهُ نظراتُ ناظمَ التي ينتابُها الشكُّ: هل هو من فعلَ ذلكَ أم مَنْ؟
دخلَ حسّانُ وناظمُ غرفتَهُما ليرتديا ملابسَهُما.
ناظمٌ لحسّان: هل أنتَ من فعلَ هذا؟
حسّانٌ بنظراتِ رُعبٍ وخوف: واللهِ لستُ أنا. كانتْ قطّتي اللعينةُ بينَ يديّ، ففجأةً قفزتْ على ظهرِ عمّي، فدفعَها، ولم يعلمْ أنّهُ دفعَ الكرسيَّ معها فانكسرَ.
ناظم: ماذا! عمُّنا صالح؟ ولماذا لم تُخبرْ أبي بالأمرِ؟
حسّان: وكيفَ أُخبرُهُ وقد كنتُ أنا السببَ في هذهِ الفعلةِ السيئة؟
ناظم: لم تكنْ أنتَ، إنّهُ قضاءٌ وقدرٌ. ثمّ إنّكَ تستطيعُ أن تُخبرَ والدي بالحقيقةِ، ولا أظنُّهُ سيعاقبُكَ عقوبةً شديدة.
حسّان: بل سيعاقبُني كثيراً. ألا تعلمُ سلوكَ والدِنا، وكيفَ أنّهُ لا يتساهلُ مع من يُخالفُ مبادئَهُ ومعتقداتِهُ؟ فهو يعتبرُ كرسيَّ جدّي رمزَ الصمودِ والإباءِ، وأنا بهذا كسرتُ هذا الرمز.
كانَ الأبُ يستمعُ إليهما. تقدّمَ بخطواتٍ وقالَ لهما: نعم، هو رمزُ الصمودِ والإباءِ، لكنّهُ حدثَ ولم تكنْ تقصدُهُ يا بُنيّ.
شعرَ حسّانُ وناظمُ بالخوفِ، لكنَّ الأبَ احتضنَهُما معاً وقالَ لهما: لا أريدُ أن تكذبا عليَّ مهما كانتِ الأسبابُ، حتّى وإنْ فُرضتْ عليكما أشدُّ العقوبات. فالاعترافُ بالخطأِ فضيلةٌ. وأنتَ لم تكسِرْهُ، بل كسرَهُ عمُّكَ صالحٌ، وهذا سببٌ ثانٍ كي أسامحَكَ يا بُنيّ.
احتضنَ حسّانُ والدَهُ وقبّلَ يدَهُ بكلِّ حبٍّ واعتزاز.
معلومات مصدر القصة
الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
تيليجرام
فيسبوك
يوتيوب
انستجرام
تيك توك
ماسنجر
فايبر
بينتيريست
منصة X
ثريدز
تطبيقنا
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.




عزيزي المشاهد لا تترك الموضوع بدون تعليق وتذكر ان تعليقك يدل عليك فلا تقل الا خيرا :: كلمات قليلة تساعدنا على الاستمرار في خدمتكم ادارة الموقع ... ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )