📁 مشاركات منوعه

قصة السَّكِينَةُ العَمْياءُ الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

 قصة السَّكِينَةُ العَمْياءُ الكاتبة : قصة من تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

القصة بعنوان السَّكِينَةُ العَمْياءُ تأليف المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

قصة السَّكِينَةُ العَمْياءُ الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

في ظَلامِ اللَّيلِ الحالِكِ، وهُدوءِ النَّفْسِ المُتْعَبَةِ، وهُطولِ المَطَرِ على نوافِذِ مَن سَهِرَ ومَن نام، تَشابَكَتِ الأشجارُ مع بعضِها بِفِعْلِ ريحٍ خَفيفَةٍ تَحوَّلَتْ تَدريجيًّا إلى عاصِفَةٍ تَحمِلُ قَطَراتٍ لم تُرَ مِن قَبْلُ.

جَلَسَتْ سَمِيرَةُ، ابْنَةُ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ، بِضَفِيرَتِها الذَّهَبِيَّةِ الطَّويلَةِ وعَيْنَيْها اللّامِعَتَيْنِ، تُسَطِّرُ أَفْكارًا على وَرَقَةٍ وَضَعَتْها بَيْنَ مِنْضَدَةٍ وكِتابٍ، تَحْتَ ضَوْءٍ خافِتٍ لِئَلّا تُوقِظَ أُمَّها المَريضَةَ. وعَيْنُها تَحْمِلُ دُمُوعًا لا يَعْلَمُ سَبَ سُقُوطِها غَيْرُ اللهِ.

كانتْ سَمِيرَةُ مُثْقَلَةً بالهَمِّ رَغْمَ صِغَرِها. فَهِيَ الوَحيدَةُ الّتي تَتَحَمَّلُ العَناءَ مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِها، لِتُحَقِّقَ رَغْبَةً لم تَطْمَحْ إِلَيْها أَبَدًا: أَنْ تَكُونَ مُحامِيَةً، كما رَغِبَتْ أُمُّها. فسَهِرَتْ ودَرَسَتْ لِتُكْمِلَ مِشْوارَها الصَّعْبَ.

وبَيْنَما هي غارِقَةٌ في دِراسَتِها، سَمِعَتْ حَرَكَةً غَريبَةً في المَطْبَخِ، فَدَبَّ الفَزَعُ في جِسْمِها وقَلْبِها. لَمْ تَسْتَطِعِ السُّكُوتَ، فَأَيْقَظَتْ أُمَّها سَحَرَ. ظَهَرَ الخَوْفُ في عَيْنَيْ سَمِيرَةَ مَرَّةً بِسَبَبِ الضَّجيجِ، ومَرَّةً على أُمِّها المَريضَةِ الّتي أُجْبِرَتْ على الاسْتِيقاظِ.

صاحَتْ سَحَرُ:  
- سَمِيرَةُ، ما الّذي أَصابَكِ يا ابْنَتي الغالِيَةَ؟ أَلَسْتِ تَقُولينَ لي ما حَدَثَ؟ لَيْسَتْ مِنْ عادَتِكِ إِيقاظِي وأنتِ تَعْلَمينَ مَرَضي. أَنا مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّ سَبًا قاهِرًا دَعاكِ لِهذا.

أَجابَتْ سَمِيرَةُ وَالدَّمْعُ يَنْهَمِرُ كالشَّلّالِ:
- واللهِ يا أُمّي، أُجْبِرْتُ على إِيقاظِكِ. هُناكَ حَرَكَةٌ قَوِيَّةٌ في مَطْبَخِ البَيْتِ، وإِخْوَتِي بَعيدُونَ عَنّي، فاسْتَنْجَدْتُ بِكِ. أَعْتَذِرُ يا أُمّي.

نَهَضَتْ سَحَرُ تَسْتَرْجِعُ قُوَّتَها:
- احْمِلي مَعِي هذِهِ السِّكِّينَ وَسِيري خَلْفي. فَإِنْ عَجِزْتُ عَنْ الدِّفاعِ عَنْكِ، دافِعِي أَنْتِ عَنْ نَفْسِكِ يا ابْنَتي. فَأَنْتِ قَوِيَّةٌ شُجاعَةٌ كما عَهِدْتُكِ.

هَزَّتْ سَمِيرَةُ رَأْسَها، وَتَقَدَّمَتا بِخُطىً حَذِرَةٍ نَحْوَ مَصْدَرِ الصَّوْتِ. وَما إِنْ دَخَلَتا المَطْبَخَ حَتّى قَفَزَ فَأْرٌ كَبيرٌ على وَجْهِ الأُمِّ.  
فَصَرَخَتْ سَحَرُ، فَضَحِكَتْ سَمِيرَةُ وَقالَتْ:
- إِنَّهُ فَأْرٌ يا أُمّي، لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ لَما أَزْعَجْتُكِ أَبَدًا.

قالَتْ سَحَرُ:
- فَأْرٌ كانَ أَمْ لِصٌّ يُلْقينا في التَّهْلُكَةِ؟ عَلَيْنا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ على رَحْمَتِهِ الواسِعَةِ، فَهُوَ لا يُحَمِّلُنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ.

مَرَّتِ السّاعاتُ وَسَمِيرَةُ تُنَظِّفُ المَطْبَخَ بِالمُعَقِّماتِ لِتُبْعِدَ آثارَ الفَأْرِ وَتَحْفَظَ صِحَّةَ أُمِّها. وَما إِنْ انْتَهَتْ حَتّى رَنَّ الهاتِفُ.

تَقَدَّمَتْ سَمِيرَةُ لِتُجيبَ، فَرَأَتْ مَنْظَرًا يُقْشَعِرُّ لَهُ البَدَنُ: الضّابِطُ خَليلٌ، جارُهُمُ القاسِي القَلْبِ، يَقْطَعُ رُؤوسَ الطُّيورِ بِيَدَيْهِ وَيَرْمِي بِجَسَدِ الطَّيْرِ جِهَةً وَبِرَأْسِهِ جِهَةً أُخْرى.  
والآنَ رَأَتْهُ يَأْكُلُ الحَمامَةَ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَصَرَخَتْ رافِعَةً سَمّاعَةَ الهاتِفِ.

كانَ المُتَّصِلُ عَمَّها الأَصْغَرَ فِراسًا، الوَحيدَ الّذي يَسْأَلُ عَنْهُمْ بَعْدَ وَفاةِ أَبِيها، وَيُعينُهُمْ مادِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا.
قالَ فِراسُ:
- لا بَأْسَ عَلَيْكِ. المُهِمُّ أَنَّكِ بِخَيْرٍ. وَكَذلِكَ أَهْلُ البَيْتِ؟

أَجابَتْ سَمِيرَةُ:
- نَعَمْ يا عَمِّ. شُكْرًا لَكَ، فَلَوْلا وُجودُكَ مَعَنا لَما عِشْنا بِسَلامٍ أَبَدًا.

أَغْلَقَتِ الهاتِفَ، فَوَقَعَتْ عَيْناها مَرَّةً أُخْرى على حَديقَةِ خَليلٍ. فَجْأَةً، ظَهَرَ خَيالٌ مِنْ خَلْفِ الحَديقَةِ يَحْمِلُ سِكِّينًا. صَرَخَتْ سَمِيرَةُ، فَالْتَفَتَ خَليلٌ، لَكِنَّهُ لم يَرَ ما خَلْفَهُ.  
فَذَبَحَهُ الخَيالُ ذَبْحًا أَفْزَعَها، فَأُغْمِيَ عَلَيْها.

مَرَّتِ السّاعاتُ وَسَحَرُ تُنادي ابْنَتَها وَلا مُجيبَ. بَحَثَتْ عَنْها فَوَجَدَتْها مُلْقاةً على الأَرْضِ قُرْبَ الهاتِفِ الأَرْضِيِّ.  
صَرَخَتْ وَاتَّصَلَتْ بِفِراسٍ. جَاءَ مُسْرِعًا مَعَ إِخْوَتِها، وَوَصَلَتِ الإِسْعافُ وَأَنْقَذَتْ سَمِيرَةَ.

أَجْرَى الطَّبيبُ الفُحوصاتِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا في دِماغِها. لَكِنَّ سَمِيرَةَ بَقِيَتْ غارِقَةً فيما حَدَثَ، تَنْظُرُ إِلى الجَميعِ تَطْلُبُ النَّجْدَةَ وَلا تُجيبُ.

وَبَعْدَ أَيّامٍ، عَلِمَ الجَميعُ بِمَقْتَلِ الضّابِطِ خَليلٍ. سَأَلَ فِراسُ أُخْتَهُ:
- هَلْ رَأَتْ سَمِيرَةُ ما حَدَثَ؟

قالَتْ سَحَرُ:
- واللهِ لا أَعْلَمُ. وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ، أَظَنْتَ أَنّي لَنْ أُخْبِرَكَ لِأُنْقِذَ ابْنَتي؟

انْتَفَضَ فِراسُ:
- لابُدَّ أَنْ أَجِدَ العِلاجَ لِسَمِيرَةَ مَهْما كَلَّفَني الأَمْرُ.

فَتَّشَ غُرْفَتَها فَوَجَدَ هاتِفَها. فَصُدِمَ لَمّا رَأى الحادِثَ مُصَوَّرًا كامِلًا.  
ذَهَبَ إِلى الشُّرْطَةِ وَإِلى الطَّبيبِ، وَبَدَأَ العِلاجُ يَسيرُ.  
بَدَأَتْ سَمِيرَةُ تَسْتَجيبُ: كِتابَةً، ثُمَّ إِشارَةً، ثُمَّ كَلامًا بَطيئًا.

قالَ فِراسُ لِسَحَرَ:
- لَوْ بِعْنا البَيْتَ ذَهَبَ المُسَبِّبُ.

قالَتْ سَحَرُ وَالدَّمْعُ في عَيْنَيْها:
- هذا مَكانُها المُفَضَّلُ، تَجِدُ فيهِ الرّاحَةَ والأَمانَ.

فَقالَ فِراسُ:
- إِذَنْ نُغْلِقُ هذِهِ النّافِذَةَ المُطِلَّةَ على حَديقَةِ خَليلٍ. لَنْ تَنْتَبِهَ إِلَيْها.

وَافَقَتْ سَحَرُ. غُيِّرَ البَيْتُ، وَتَحَسَّنَتْ حالَةُ سَمِيرَةَ. حَتّى نَسِيَتْ فِكْرَةَ مَقْتَلِ خَليلٍ.

جاءَ الضّابِطُ شَريفٌ يَطْلُبُ شَهادَتَها، فَتَحَدَّثَ مَعَها بِلُطْفٍ.  
قالَ:
- الحَياةُ فيها المُرُّ قَبْلَ الحُلْوِ لِيَخْتَبِرَنا اللهُ. أَعْلَمُ أَنَّكِ مَرْتِ بِالمُرِّ أَكْثَرَ مِنَ الحُلْوِ، أَلَيْسَ كَذلِكَ؟

قالَتْ سَمِيرَةُ:
- نَعَمْ.

تَدَرَّجَ مَعَها في الأَسْئِلَةِ حَتّى وَصَلَ إِلى القاتِلِ. سَكَتْ خَوْفًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ تَسْرُدُ ما رَأَتْ، وَتَصِفُ طُولَهُ وَهَيْئَتَهُ.  
قالَ شَريفُ:
- هَلْ تَعْتَقِدينَ أَنَّهُ سَيَعُودُ إِلى مَكانِ الجَريمَةِ؟

قالَتْ:
- طَبْعًا، هذِهِ قاعِدَتُهُمْ.

اطْمَأَنَّ شَريفُ إِلى ذَكائِها، وَاتَّفَقا أَنْ تُخْبِرَهُ إِنْ شَعَرَتْ بِحَرَكَةٍ غَريبَةٍ.

مَرَّتِ الأَيّامُ، وَعادَتْ سَمِيرَةُ إِلى كُلِّيَّتِها، وَفِراسُ يُرافِقُها.  
وَفِي يَوْمِ التَّخَرُّجِ، ذَهَبَتْ مَعَ صَديقَتِها صَباحَ لِشِراءِ فُسْتانٍ.  
ظَهَرَ رَجُلٌ ضَخْمٌ ذو شَعْرٍ مُجَعَّدٍ وَوَجْهٍ مُخيفٍ، فَسَقَطَ الفُسْتانُ مِنْ يَدِ سَمِيرَةَ.  
رَأى فِراسُ ارْتِباكَ الرَّجُلِ، فَفَهِمَ. اتَّصَلَ بِشَريفَ وَأَخْبَرَهُ.

لَمْ يَدُمِ الهُدوءُ.  
في لَيْلَةٍ أُخْرى، لاحَظَتْ سَحَرُ خَيالًا يَتَسَلَّلُ إِلى بَيْتِ خَليلٍ. اتَّصَلَتْ بِشَريفَ.  
وَجَدَ الخَيالُ نافِذَةً مَفْتوحَةً، فَدَخَلَ.  
وَمَا إِنْ وَضَعَ قَدَمَهُ على الأَرْضِ حَتّى أُنيرَتِ الأَنْوارُ، وَظَهَرَ شَريفُ وَرِجالُهُ.

قالَ شَريفُ:
- مَرْحَبًا بِكَ يا عَزيزُ. أَخيرًا وَقَعْتَ في الفَخِّ.

نَظَرَتْ سَمِيرَةُ مُتَعَجِّبَةً.  
فَقالَ شَريفُ:
- هذا عَزيزُ، ابْنُ أَخِ القَتيلِ، سَيِّئُ السِّيرَةِ، غارِقٌ في الدَّيْنِ وَالخَمْرِ. ظَنَّ أَنَّ قَتْلَ عَمِّهِ سَيُنْقِذُهُ، فَكانَ هَلاكُهُ.

أُلْقِيَ القَبْضُ على القاتِلِ، وَانْتَهى كابُوسُ سَمِيرَةَ إِلى الأَبَدِ.

وَلَمْ يَكْتَفِ القَدَرُ بِذلِكَ.  
في يَوْمِ الخَميسِ، جاءَ الضّابِطُ شَريفُ وَأَهْلُهُ لِخِطْبَةِ سَمِيرَةَ.  
فَعَوَّضَها اللهُ عَنْ تَعَبِها بِفَرَحٍ وَرَجُلٍ يَعْرِفُ قيمَتَها، وَبِشَهادَةٍ تَفْتَخِرُ بِها.

وَقَفَتْ سَمِيرَةُ أَمامَ الشُّبّاكِ المُغْلَقِ.  
كانَ الضَّوْءُ داخِلًا، وَالمَطَرُ قَدْ هَدَأَ، وَالعاصِفَةُ سَكَنَتْ.  
نَظَرَتْ إِلى الحَديقَةِ الّتي كانَتْ مَسْرَحًا لِخَوْفِها، فابْتَسَمَتْ. 

لَقَدْ صارَتِ السَّكِينَةُ العَمْياءُ سَبَ سَعادَةِ مَنْ في البَيْتِ، بَعْدَ أَنْ كانَتْ سَبَبَ هَمِّهِمْ وَحُزْنِهِمْ.
معلومات مصدر القصة 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات