📁 مشاركات منوعه

سندك بعد الله الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

هل تؤمن أن الأهل هم السند أم لا؟
من منا لم يتعرض لصعوبات الحياة ومشاقها، ثم يفاجأ بيد تمتد إليه لتعينه على النهوض رغم ما ألم به من انكسارات؟ فهل سألت نفسك: من صاحب هذه اليد؟ ولماذا تحميك وتساندك، وتمنع سقوطك، وتتمنى لك الوصول إلى بر الأمان؟
إنها العائلة.  
سندك بعد الله الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

عائلتك التي لولاها لما استطعت الصمود والاستمرار. فهي سندك بعد الله، وهي الحنان والعطف الذي تشعر به طوال حياتك. فكل تقلب تواجهه من تقلبات الحياة يقابله منهم دعم قوي للثبات والإصرار والقوة.
وإن كانوا مرضى، وإن كانوا بسطاء ضعفاء، فإنهم يجعلون منك دافعاً لقوتهم، وقاسماً مشتركاً لآمالهم. فأنت وهم كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وكم من آفة أصابت عضواً في الجسم فاضطر الأطباء إلى بتره، فما كان من الجسد إلا أن يضعف وينهار بعد أن كان سنداً لجميع الأعضاء.
ولم لا؟ فكل جزء مرتبط بالآخر ارتباطاً وثيقاً. فكما أن الحطب إذا اشتعلت فيه نار أكلته كله، كذلك الإنسان وعائلته. وإن ابتعد عنهم فهو جزء منهم، وما يعمله من خير أو شر يعود عليهم، فكما تدين تدان.
فنحن نجد وجودنا معهم، وضحكاتنا وفرحنا معهم، حتى حزننا يكون معهم. وهم الكنز الحقي الذي لا يصدأ أبداً، لأنهم لا يقدمون لك الحب والمشاعر والحنان فحسب، بل هم فعل لا قول. وليس لهم مصلحة معك، فمصلحتهم الأولى والأخيرة أن يروك بخير.
*عكازي البشري*
وكثيرة هي القصص التي وردت في فضل السند والعائلة، لكنني سأروي موقفاً واحداً من حياتي، لأنه سيبقى عند الله شاهداً على وقفة أهلي معي.
ففي فترة المرض يصبح المريض منكسراً حزيناً، ضيق الأفق، يشعر أن الجميع قد مل منه، غافلاً عن أن لكل إنسان التزاماته. وهذا ما فكرت فيه.
لكن ما حدث غير مجرى حياتي كلها. فبسبب كسر في عظم القدم عجزت عن السير لأقضي حوائجي، فما كان من عائلتي إلا أن وقفت معي، فصارت عكازي الذي أستند عليه، والعين التي أبصر بها. فتوزعت المهام بين أفرادها رغم كثرة التزاماتهم، وأصبح هدفهم الوحيد توفير الأمان لي. فكان كل سؤال، وكل نظرة، تعبر عن رغبة دفينة في إسعادي غير مبالين بما حدث لي، ويقنعونني بأن هذا عارض زائل وإن طال.
وفعلاً، وبعد شهر استعدت عافيتي وصحتي، ومشيت كما كنت، بل أفضل مما كنت.
*دليل من القرآن والسنة*
وكلما أتذكر ذلك الدعم أستحضر قوله تعالى:  
{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}  
[الإسراء: 23].
وقال سبحانه: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}  
[القصص: 35].  
فدلّت الآية على أن الأخ "عضد" أي سند وقوة لأخيه في الشدائد.
ومن صور السند العائلي دعاء سيدنا موسى عليه السلام لأخيه هارون: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}  
[الأعراف: 151].
ولم ينس رسولنا الكريم ﷺ أن يرسم لنا أجمل صورة للعلاقة الأسرية حين قال: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» [رواه الترمذي].
*صور من الإخوة والفداء*
وقد تنوعت أشعار الحكماء في وصف الأخ وسنده، فقال أحدهم:  
وإني وإياه كعين وأختها *_ إذا استوسعت شكلاً من الشكل تنحل  
وإن أتاه الدهر يوماً بنكبة _* أقام لها صدراً، وأقعده رجلاً
وأسمى صور الفداء ما كان من الإمام علي كرم الله وجهه مع رسول الله ﷺ؛ ففي "ليلة المبيت" تآمرت قريش على قتل النبي، فبات الإمام علي في فراشه متغطياً ببرده ليخدع المشركين، مفضلاً الموت دونه ليتمكن النبي من الهجرة إلى المدينة. فنجا رسول الله، وأثبت علي رضي الله عنه أرفع معاني الأخوة والتضحية.
وما أكثر صور الإيثار بين آل البيت، كالإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام. وكل هذه النماذج تؤكد قيمة الأخوة والسند.
*مرايا العائلة*
وقد قال الحكماء في هذا الباب كلاماً نفيساً، منهم غيل لوميت بكلي: "وجوه العائلة مرايا سحرية، فبالنظر إلى وجوه من ينتمون إلينا نعرف ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا".
ومن هنا يتضح دور الأسرة في بناء شخصية الإنسان؛ فإما أن تنشئه سوياً، أو تخرجه معوجاً. فما بني على أساس صحيح أثمر مجتمعاً سليماً، وما بني على الفساد أثمر آفات لا دواء لها. فالمرض له علاج، أما الآفة فلا علاج لها إلا الاستئصال. وإن استؤصل العضو الفاسد من الجسد بقي الجرح ينزف عمراً، وهكذا الإنسان الفاسد؛ وإن نبذه أهله بقي جرحه ينزف مدى الحياة.
ومن ذلك ما روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن الله عز وجل أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى، إن كلمة العاق لوالديه عندي عظيمة». قيل: يا موسى، وما الكلمة؟ قال: أن يقول لوالديه: "لا لبيكما". وعن بعض الحكماء: "لا تصاحب عاقاً، فإنه لن يبرك وقد عق من هو أوجب منك حقاً".
*وخير ما أختم به مقالي*
هذه الأبيات التي تخاطب العاق بوالديه:  
ويوماً ستمسي أباً فاعتبر  
لكيلا تقول: أبي قد ثوى  
وسوف يكال عليك بما  
تكيل لنا اليوم كيلاً سوا  
فدع عنك منهج من أجرموا  
فأنت البصير بما قد حوى
معلومات مصدر المقال 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات