📁 مشاركات منوعه

أدب الخسارة الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

عبارة بليغة شاملة، لكن المميز فيها هو تصرّف الخاسر الذي لا يلتفت إليه الكثير من الناس، وأولهم الرابح. فالكل يفكر بمن فاز وربح، وكيف هو شعوره، وردة فعل الجميع له. ولم يفكر الآخرون بروح الخاسر المنكسرة، وكيف يخوض الحروب داخلياً وخارجياً لإثبات قدرته العالية على تحقيق النصر الداخلي له، وترميم جراحه، وجبر خاطره.
وبخسارته استطاع معرفة نقاط ضعفه ليعالجها في معارك قادمة، وعلم نقاط القوة لخصمه والخصوم القادمة ليكسرها.
أدب الخسارة الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

فكثير من الخاسرين لا يرغبون بالتحدث عن خسارتهم، إلا واحد منهم يتصف بوعي بالغ وفهم للحياة، لأنه يعلم أن الأخيرة دول يخوضها الإنسان، فيومٌ لك ويومٌ عليك. والغالب هو من يتعظ من أخطائه ويتجنبها، ويغير من أفكاره التشاؤمية ليبني أساساً جديداً له اسمه "الأمل"، فيزرع لروحه غذاءً متيناً لا يستطعمه إلا من خاض تجربة الفشل.
والخاسر الواعي هو من يعرف نقاط ضعفه وقوته، ويستنتج دواءً لها لشفائها من الضعف. أما التجربة الفاشلة فلا يعتبرها تجربة فشل وعار له، بل يعتبرها درساً من دروس الحياة. كما هي دروس المدرسة تمر على الطالب فيحفظها ويدرسها كي يتعلمها، وعند الاختبار يتقن المهم منها والمميز ليحصل على أعلى الدرجات.
وهناك الكثير من القص التي تبين أن الانهزام ليس كسراً للذات، بل هو سلم له ببايه متعددة، وكل بايه يتسلقها، إما أن يفشل في صعودها فيبحث عن حل للصعود، أو يصعدها من أول مرة، كالطفل الذي يزحف ويظل محاولاً الصعود لينال شرف الانتصار. حتى وإن كان هناك من هم أقرب الناس إليه، فهو يهتم بعزة نفسه وإرادته، ولا يحب أن ينحدر السجال مع نفسه ومع الآخرين إلى مستوى يجعله فاشلاً غير صالح لمجتمع يتعرض لكل أنواع المصادات والعكوسات السلبية.
*وأبلغ آية في القرآن تعالج مفهوم الفشل وكيفية تحويله إلى نجاح هي قوله تعالى:*  
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}  
حيث توضح هذه الآية خطوات تحويل "الفشل" - العسر - إلى "نجاح" - يسر - بأسلوب عملي، واليقين بأن الفشل مؤقت. فتكرار كلمة "العسر" مرتين، وفيها "أل" التعريف، يعني أن الصعوبة واحدة، بينما "يسراً" جاءت نكرة لتتعدد صور الفرج وتتسع. وهنا إثبات وموعظة بأن التعلم من التجربة هو أن الفشل ليس نهاية المطاف، بل هو محطة لتحديد نقاط الضعف ومعالجتها، واستمرار السعي بكل أنواعه.
ويؤكد القرآن على ضرورة العمل والسعي بعد كل عثرة بقوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، وقوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}، أي استمر في العمل بجد بعد كل خطوة، مع التوكل على الله والأخذ بالأسباب وتفويض الأمر لله، فهذا يزيل هم الفشل ويمنحك الطمأنينة للمحاولة من جديد.
*ومن القص الملهمة التي فيها عبر وحكم، وحدثت في عهد النبي محمد ﷺ، وتجسد قوة الإصرار والعزم وعدم الاندماج في عامل الفشل وأسبابه، قصة الصحابي الجليل زيد بن حارثة رضي الله عنه:*
*المحنة والبداية:* بدأ زيد حياته بتجربة قاسية، حيث اختُطف صغيراً وبِيع كعبدٍ في أسواق الجاهلية، ليؤول به المطاف خادماً في منزل خديجة بنت خويلد، ثم وهبته للرسول ﷺ قبل البعثة.
*المحاولة والنجاح:* عندما كبر زيد، جاء أبوه وعمه ليبحثا عنه ويدفعا الفدية لتحريره، فخيّره النبي ﷺ بين العودة مع أبيه أو البقاء معه. فاختار زيد البقاء مع النبي ﷺ حباً ووفاءً له. لم يستسلم زيد لظروف بدايته الصعبة كعبد، بل استثمر قربه من الرسول ﷺ، فتعلم ووثق الرسول ﷺ به وجعله من أوائل المسلمين. ومع إصراره ومثابرته، تدرج في مراتب الشرف حتى أصبح القائد العام لجيش المسلمين في معركة مؤتة، وأثبت جدارته ونجاحه كأحد أعظم القادة والصحابة.
*وهذا ما أكده امرؤ القيس في الإصرار:*  
ولو أنَّما أسعى لأدنى معيشةٍ كفاني - ولم أطلبْ قليلٌ من المالِ  
ولكنَّما أسعى لمجدٍ مؤثلٍ وقد يدركُ المجدَ المؤثلَ أمثالي
*أما المتنبي فيذكر نوع الفشل الذي يدفع الإنسان نحو اختيار الأفضل إذ قال:*  
إذا غامرت في شرفٍ مرومٍ فلا تقنع بما دون النجوم  
فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ كطعم الموت في أمرٍ عظيم
وهناك الكثير من الحكماء ما ذكروا حكمتهم إلا من تجاربهم التي كان للفشل نصيب منها. فالنجاح لا يحتاج إلى كثير من العلم، بل إلى كثير من الحكمة والإصرار. ولا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس. وصاحب الإرادة القوية لا يُطيل الوقوف في هذه المحطات، بل يسعى لمعرفة جميع محطات حياته السيئة والحسنة، فيأخذ الجيد ويتعظ من السيء منها. وإنها عبارة عن إخفاقات تعرضت لها، وبذلك كانت مرآة لي لتكشف أن كلمة الفشل لا تعني لي شيئاً ولا تُمثل ما يحصل لي، بل هي عقبات وجدتها في طريقي وهي بمثابة دروسٍ مجانية. وأنا الآن أجلس وأتعلّم منها ما استطعت، بينما كانت تُكلّفني من قبل تدهور صحتي واستنزافاً كبيراً لجهازي العصبي. أصبحت الآن أتصالح مع الحُفر السوداء، أصادقها؛ حتى صرنا رُفقاء الدرب الواحد، درب النجاح والوصول إلى الحلم. لم أعد أعطي اهتماماً لنجاح الآخرين، لأنّي استطعت الانشغال بنجاحي أنا فقط، مهما كان بسيطاً ومهما تأخّر بين الإخفاقات، أفتخر به وأقف عنده، تعلّمت احتضان طريقي بثمره وبشوكه.
*وخير ما أختتم به مقالي هذا هو أبرز حديث نبوي يحث على الإصرار والمثابرة، دون استسلام أو يأس، وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ حيث قال:*  
«المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، واستَعِنْ باللهِ ولا تَعْجَزْ» [رواه مسلم].
معلومات مصدر المقال 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات