📁 مشاركات منوعه

الندبة لا تنزف مرتين الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

كثيرٌ هي الجروح التي نتعرض لها، فمنها ما يبقى أثره، ومنها ما تذهب مع الرياح. لكن الذي يبقى أثره حقاً، تلك الكلمة الطيبة التي ننتظرها كثيراً من أناس، والتي تحول الجرح إلى شلالات من الأمل والفرح والاطمئنان.
الندبة لا تنزف مرتين الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين
هذه الشلالات تسعف المريض، وتمنحه الأمل بأن الخير موجود وإن كثر الشر. وإن طُرقَت أكثر الأبواب الموصدة، فهناك التئام للأوجاع بفضل الله تعالى، الذي ذكر أنواع الخير وأولها: الكلمة الطيبة، واستقبال أخيك بوجه حسن. كل هذا يدفع الندبات إلى أن تمحو كل أثر لها، وإن كانت شديدة القسوة والأثر.
وقديماً قيل: إن جرح الكلام أشد قسوة من جرح السيوف. فالجرح بالسيف أو بأي آلة يندمل بمرور الأيام، لكن جرح الكلام يبقى مستنزفاً لطاقة الإنسان. فأثر الكلمة في القلب يبقى، وهو موطن العواطف والمتحكم بعقل الإنسان. فقد يولد قاتلاً ومجرماً وعدواً بسبب كلمة، وقد يولد إماماً وصديقاً ومحباً.
فالكلمة التي تُقال بغضب تحفر في القلب قبراً، والكلمة التي تُقال بحب تبني في القلب قصراً. ولهذا كان جبر الكسر يبدأ من لسانٍ يزن كلامه قبل أن يرميه.
علاج الإنسان المكسور بكلمة، وزرع الأمل عند مرضى السرطان بكلمة، وإبعاد اليأس من طالب فشل في امتحانه بكلمة. كلها كلمات لو جمعتها وسطرتها، لولدت إنساناً سوياً يعرف قيمة المفردة التي ينطقها.
نجبر الكسر بأن نكون دواءً لا داءً. بكلمةٍ تواسي، بابتسامةٍ صادقة، بيدٍ تمتد وقت الحاجة. الجبر لا يحتاج بلاغة ولا فصاحة، يحتاج قلباً يعرف الألم فيسارع للترميم قبل أن يتسع الشرخ. فالكلمة الطيبة جبر، والاعتذار الصادق جبر، والصبر على أذى الغير جبر، والدعاء في ظهر الغيب جبرٌ لا يراه أحد إلا الله.
ولو أردنا أن نكون شفاءً للناس، فلنبدأ بأنفسنا أولاً. نجبر كسرنا بكلمة رضا، ونطفئ نارنا بكلمة حمد، وعندها فقط سنعرف كيف نجبر كسور الآخرين.
وهكذا يؤكد الشعراء على دور الكلمة:  
يَقُولُونَ مَا الجُرْحُ الَّذِي لَا يَنْدَمِلْ؟  
وَجُرْحُ الفَتَى فِي العَيْشِ أَشْكَالٌ وَعِلَلْ  
فَجُرْحُ الجَسِيمِ مَعَ الأَيَّامِ مُلْتَئِمٌ  
وَلَا شَيْءَ كَالخِذْلَانِ فِي القَلْبِ يَشْتَعِلْ
هكذا هي الحياة. فقد قيل لأعرابية: ما الجرح الذي لا يندمل؟  
قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم ثم يرده.  
قيل لها: فما الذل؟  
قالت: وقوف الشريف بباب الدنيء ثم لا يؤذن له.
وكثيراً هي القص التي تبين أن جبر الخواطر عظيم عند الله وأثره على المجتمع، كالشمعة التي تنير مكاناً أظلم. وإليك بشمعة أنارت ظلمتي وجبرت خاطري لما تحويه من أمل كبير:
يُحكى أن تاجراً ثرياً كان يخرج كل جمعة، فيقف أمام دكان بائع فقير جداً لا يملك سوى القليل من البضائع التي لا تكفي قوت يومه. كان التاجر يشتري منه بضاعته البسيطة بأغلى الأثمان، ثم يهديها لأول عابر سبيل.
وفي أحد الأيام، سأله صديقه مستنكراً: "لماذا تشتري هذه البضاعة الرديئة وتتخلص منها؟"  
فابتسم التاجر وأجابه: "يا صديقي، أنا لا أشتري بضاعة، بل أشتري خاطر هذا الرجل، وأردّ كسرته بكلمة طيبة وابتسامة. وما دمتُ قادراً على جبر خواطر الناس، فلن ينقطع جابر السماوات عن جبر خاطري في كل ضيق".
"جبر الخواطر" عبادة عظيمة لا يتقنها إلا القلوب الطيبة، فبكلمة لطيفة أو مساعدة بسيطة، قد تزرع الأمل في روح أحدهم وتضيء عتمة يومه.
معلومات مصدر المقال 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات