تتصارع النفس مع لظى الألم، فتغلبها مرارةٌ تستقر في أعماقها، بينما تتشبث دموع الحزن بأطراف العيون، كجمراتٍ صغيرةٍ لا تنطفئ جذوتها، مهما توالت محاولات الإخماد والتخفيف.
![]() |
| قصة جفافُ الروح حين تلتصقُ الدموعُ بالمآقي الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين |
قصة جفافُ الروح حين تلتصقُ الدموعُ بالمآقي
أنا سعاد … امرأةٌ في عامها الخمسين، لم ينفكّ الحزن ضيفًا ثقيلًا عن أيامي، ولم يكن الفرح فيها سوى ومضةٍ عابرةٍ نادرة. ومع ذلك، كنتُ في كل مرة أعاود النهوض، أتشبث بخيوط الأمل، وأمدّ يدي نحو رجاءٍ خجولٍ بغدٍ أكثر رحمة.
لكن… واهاً من عثرة «لكن»!
كم تجور بنا الحياة حين نظن أن قلوبًا أودعناها ثقتنا ستكون مأمنًا لنا، فإذا بها أول ما يخذلنا! وكم تؤلمنا تلك اللحظة التي ندرك فيها أن بعض من منحناهم مفاتيح أرواحنا، لم يكونوا أهلًا لأن نأتمنهم عليها.
فالدنيا دُوَل… يومٌ لك، ويومٌ عليك. وما زالت كفة أيامي تميل ضدي، رغم كل محاولاتي لاختراع الأمل، وصناعة التفاؤل من فتات الأيام.
ترى… هل بعد انكسار النفس راحة؟ وهل بعد الظلم نجاةٌ وانتصار؟
أسئلةٌ ثقيلةٌ تتزاحم في مهاوي الفكر، وتتلاحق مع بوحٍ يضجّ به العقل، ويئنّ له الوجدان. وفي غمرة هذا التيه، اكتشفتُ حقيقةً لم أكن أريد الاعتراف بها:
أن سندي الوحيد، وملاذي الأخير في الصمود، لم يكن سوى دمعتي… تلك التي وَفَت لي حين هجرني الجميع.
فمن المنتصر حقًا في هذه المعركة؟
أهي دمعتي؟ أم ضعفي؟ أم عدوي؟
أم أنهم جميعًا كانوا أعدائي، وقد تواطؤوا على كسري بعدما كنت أظن أنني أقوى من الانكسار؟
أم أن الذي حطمني حقًا لم يكن عدوًا ظاهرًا، بل كان فداحة خيبة الأمل في أولئك الذين وثقت بهم؟
سالَت دمعتي التي طال حبسها، وكنت أظن أنني أخفي بها ضعفي، فإذا بها تفضح كل ما حاولتُ طويلًا أن أستره.
وبان ضعفي جليًا حين كسر الخصم شوكتي، ولم ينل مني إلا بعدما استمات في استكشاف مواضع هشاشتي، وعرف كيف يجعل من ضعفي بابًا يدخل منه إليّ.
فمن ذا الذي يشتري الضعيف حين ينكسر؟
لقد بات القريب والغريب، على حدّ سواء، يغرس سكاكينه في جسدي المتآكل من الداخل، ذلك الجسد الذي أنهكته الحسرة على ثقةٍ ثمينةٍ وُهبت لمن لا يستحقها.
كنت أظن أن أقسى ما في الخذلان هو أن يتركك الآخرون وحيدًا…
لكنني اكتشفت أن الأقسى من الوحدة أن تكتشف أنك كنت وحيدًا وأنت تظن أنك محاطٌ بمن تحب.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد دموعي علامة ضعفٍ في عيني…
بل أصبحت الشاهد الوحيد على معركةٍ خضتها وحدي، وسقط فيها كثيرون من حولي، بينما بقيتُ أنا…
أبكي، نعم… لكنني لم أمت.
فربما لا تكون الدموع نهاية الانكسار، بل أول اعترافٍ صادقٍ بأن الروح، مهما جفّت، ما زال فيها شيءٌ يريد أن يعيش.
معلومات مصدر القصة
الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
تيليجرام
فيسبوك
يوتيوب
انستجرام
تيك توك
ماسنجر
فايبر
بينتيريست
منصة X
ثريدز
تطبيقنا
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.

عزيزي المشاهد لا تترك الموضوع بدون تعليق وتذكر ان تعليقك يدل عليك فلا تقل الا خيرا :: كلمات قليلة تساعدنا على الاستمرار في خدمتكم ادارة الموقع ... ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )