لم تكن تعرف متى بدأت الحكاية.
كل ما كانت تعرفه أنها في طفولتها كانت تضحك كثيرًا، وتحب أن تتحدث، وتحلم بأشياء صغيرة تشبه عمرها. كانت تحتفظ بدفاترها بعناية، وترتب أقلامها، وتفرح عندما يمدحها أحد على أدبها وتفوقها.
كانت مختلفة قليلًا عن بقية الفتيات.
هادئة، مؤدبة، لا ترفع صوتها، ولا تؤذي أحدًا، وتحاول دائمًا أن تكون كما يريد منها الجميع.
![]() |
| قصة من قتلني؟ الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين |
قصة من قتلني؟
كانت تظن أن البيت هو المكان الذي يستطيع الإنسان أن يعود إليه متعبًا، فيجد فيه صدرًا يحتضنه وكلمة تطمئنه.
لكنها اكتشفت مبكرًا أن بعض البيوت لا تُسقط جدرانها على أصحابها، بل تُسقط كلماتها عليهم.
في البداية كانت الإهانة تمرّ عليها كشيء عابر.
كلمة هنا.
سخرية هناك.
مقارنة بغيرها.
ثم أصبحت الكلمات تتكرر حتى بدأت تصدقها.
كانت تسمع:
«أنتِ لا تفهمين.»
«غيركِ أفضل منكِ.»
«لا تتخيلي نفسكِ شيئًا مهمًا.»
«من يظن نفسه مثلكِ؟»
كانت تبتلع الكلمات بصمت.
لم تكن تعرف كيف تدافع عن نفسها أمام الذين يفترض أن يكونوا سندها.
وفي كل مرة كانت تدخل غرفتها وتغلق الباب، كانت تنظر إلى المرآة طويلًا.
تسأل نفسها:
هل أنا فعلًا كما يقولون؟
ومع مرور الأيام، بدأت الفتاة التي كانت تعرفها تختفي.
لم تعد ترفع يدها في الصف كما كانت.
لم تعد تحب الحديث أمام الآخرين.
لم تعد تفرح بمدح معلميها.
حتى نجاحها أصبح يخيفها؛ لأنها كانت تتوقع أن يأتي بعده تعليق يسخر منها أو يقلل من قيمته.
كانت تتعلم شيئًا جديدًا كل يوم، لكن أحدًا لم يعلمها كيف تحمي قلبها من الكلمات.
ثم جاء اليوم الذي خرجت فيه إلى الشارع وهي تحمل داخلها خوفًا أكبر من حقيبتها.
كانت تمشي بهدوء، تحاول ألا تلفت الانتباه.
لكنها اكتشفت أن العالم خارج البيت لم يكن أكثر رحمة.
نظرة ساخرة.
ضحكة من أحدهم.
تعليق جارح.
مجموعة من الأشخاص يقلدون مشيتها وطريقة كلامها.
كانت تتساءل:
لماذا؟
لماذا يسخرون منها وهي لم تؤذِ أحدًا؟
لماذا يبدو اختلافها تهمة؟
لماذا يصبح الأدب ضعفًا في عيون البعض؟
كانت تعود إلى البيت أكثر تعبًا، وهناك لم تجد يدًا تمتد إليها.
بل وجدت كلمات أخرى تنتظرها.
وهكذا بدأت الدائرة تكتمل.
البيت يكسرها...
والشارع يكمل ما بدأه البيت...
وهي تحاول كل يوم أن تجمع أجزاءها بصمت.
وفي إحدى الليالي، جلست أمام المرآة.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
نظرت إلى وجهها طويلًا، ثم قالت بصوت خافت:
«من قتلني؟»
سكتت لحظة.
ثم أعادت السؤال:
«من قتلني وأنا ما زلت حيّة؟»
لم تكن تبحث عن قاتل يحمل سكينًا.
كانت تبحث عن قاتل آخر...
قاتل لا يترك جرحًا في الجسد، لكنه يترك آلاف الجروح في الروح.
قاتل قد يكون كلمة.
أو نظرة.
أو سخرية.
أو مقارنة.
أو شخصًا جعلها تصدق أنها لا تستحق أن تحب نفسها.
وضعت يدها على قلبها، وقالت:
«ربما لم يقتلني شخص واحد...»
ثم رفعت عينيها نحو المرآة.
«ربما قتلني كل شخص جعلني أكره شيئًا جميلًا في نفسي.»
ولأول مرة منذ سنوات...
لم تبكِ.
بل ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت البداية.
معلومات مصدر القصة
الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
تيليجرام
فيسبوك
يوتيوب
انستجرام
تيك توك
ماسنجر
فايبر
بينتيريست
منصة X
ثريدز
تطبيقنا
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.

عزيزي المشاهد لا تترك الموضوع بدون تعليق وتذكر ان تعليقك يدل عليك فلا تقل الا خيرا :: كلمات قليلة تساعدنا على الاستمرار في خدمتكم ادارة الموقع ... ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )