في زاوية خفية خلف ملعب المدرسة الإعدادية، اجتمع أربعة فتيان، جميعهم في الخامسة عشرة من عمرهم. كان الجو مشحوناً بفضول مراهق طائش ورغبة عارمة في كسر القوانين.
قصة ظل الخوف ونور الضمير تجسّد الصراع الداخلي والخارجي لأربعة مراهقين
زيد، الفتى الهادئ ذو العينين القلقتين، كان يستمع بتركيز لصديقه عمر، الذي كان الأكثر جرأة بينهم.
قال عمر، وهو يلوح بعلبة سجائر إلكترونية (vape) صغيرة كان قد جلبها معه: "اسمعوا يا شباب، اليوم سنصبح رجالاً. الجميع يجرب هذا، ولن يعلم أحد".
إلى جانبهما، كان خالد ويوسف يهزان رأسيهما بالموافقة، لكن التردد كان بادياً على ملامحهما. خالد، الذي كان والده إمام مسجد، كان يعض على شفته السفلى، بينما يوسف، ابن العائلة المحافظة والمعروفة في الحي، كان ينظر إلى الأرض.
في تلك اللحظة، كان الشيطان يزين لهم "الخطأ". أرادوا أن يشعروا بالقوة، بالاستقلال، وبأنهم خرجوا من عباءة الطفولة.
أمسك عمر بالعلبة ومد يده نحو زيد قائلاً: "أنت الأول يا زيد، كن شجاعاً".
مد زيد يده، لامست أصابعه الباردة سطح العلبة المعدني. قلبه كان يخفق بسرعة، ليس من الإثارة، بل من الخوف. فجأة، تراءى أمامه وجه والده الطيب وهو يحدثه عن الأمانة، ودمعت عيون والدته وهي تدعو له بالهدايا والصلاح.
سحب زيد يده بسرعة كأنها لامست ناراً.
قال بصوت مرتجف لكنه حازم: "لا... لا أستطيع".
نظر إليه عمر بغضب وقال: "هل أنت جبان؟".
رد زيد، وقد بدأ صوته يستقر: "الأمر لا يتعلق بالجبن. أنا... أنا أخاف الله. أخاف أن أغضبه وأنا أعلم أن ما أفعله خطأ. أفكر في أبي وأمي، كيف سأنظر في عيونهم إذا عرفوا؟ لقد تعبوا كثيراً لتربيتي، ولا أستطيع أن أكون سبباً في حزنهم أو عارهم".
ساد صمت مطبق في المكان. العلبة لا تزال في يد عمر، لكنها فقدت بريقها.
نظر خالد إلى يوسف، ثم قال بصوت منخفض: "زيد معه حق. أنا أيضاً... والدي يثق بي، ولا أستطيع خيانته. ومجتمعنا الصغير هنا، إذا انتشرت سيرتنا، سنحرج عائلاتنا كلها. لا أريد أن أكون مصدر سوء سمعة".
أومأ يوسف برأسه وقال: "أنا لست خائفاً من العقاب بقدر ما أنا خائف من نظرة الله إلينا ونحن نعصاه. تربيتنا تمنعنا من هذا الطريق".
نظر عمر إلى الفتيان الثلاثة، ورأى الصدق في عيونهم. لقد أدركوا جميعاً، في لحظة واحدة، أن المتعة الزائفة التي يبحثون عنها لا تساوي شيئاً أمام جبل القيم الذي يحملونه في قلوبهم.
أنزل عمر يده، ووضع العلبة في جيبه مرة أخرى. ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "حسناً... حسناً. أنتم محقون. كنت سأرتكب حماقة. أنا أيضاً، لا أستطيع تحمل غضب أبي، أو خيبة أمل أمي فيّ".
تنفّس زيد الصعداء، ووضع يده على كتف عمر. لم يعودوا أربعة فتيان على وشك ارتكاب خطأ، بل أصبحوا أربعة أصدقاء اتحدوا على "الصح".
خرجوا من خلف الملعب، ليسوا "رجالاً" بالمعنى الذي أرادوه في البداية، بل كانوا رجالاً حقيقيين استطاعوا التغلب على أنفسهم، وتمسكوا بحبل مخافة الله، وبر الوالدين، واحترام المجتمع.
الحكمة من القصة:
التربية الصالحة والخوف من الله هما الحصن الحصين الذي يحمي الشباب من الانجراف وراء تيارات الخطأ، حتى وإن اجتمع الأصدقاء على الرغبة في التجربة، فإن صوت الضمير يظل هو الأقوى.
معلومات كاتب القصة :
ظل الخوف ونور الضمير تجسّد الصراع الداخلي والخارجي لأربعة مراهقين . إعداد المعلم الجامعي سوسن لطيف ثانوية الخضراء للمتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
تيليجرام
فيسبوك
يوتيوب
انستجرام
تيك توك
ماسنجر
فايبر
بينتيريست
منصة X
ثريدز
تطبيقنا
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.

عزيزي المشاهد لا تترك الموضوع بدون تعليق وتذكر ان تعليقك يدل عليك فلا تقل الا خيرا :: كلمات قليلة تساعدنا على الاستمرار في خدمتكم ادارة الموقع ... ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )