📁 مشاركات منوعه

قصة بَعْدَ أَنْ دَقَّتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ إعداد المعلم الجامعي سوسن لطيف

للزمن ثوانٍ ودقائق وساعات، وكل لحظةٍ من هذه اللحظات تحمل موقفًا من المواقف التي لا تُنسى؛ منها ما هو جميل، ومنها ما هو سيئ، ومنها ما يبقى عالقًا في القلب والعقل، ومنها ما يمحوه الزمن وكأنّه لم يكن.
لكنني لم أرَ في حياتي موقفًا كهذا الموقف؛ موقفًا عظيمًا، محيّرًا وغريبًا، بدأ حين دقّت الساعة الثالثة...



قصة بَعْدَ أَنْ دَقَّتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ


كان اليوم يومًا عاديًا جدًا، لا يحمل من الخوف والقلق شيئًا، حتى حملته دقّات الساعة الثالثة صباحًا.
كان الجميع يغرق في نومٍ عميق، لا يشعر بشيء؛ فللشتاء أثره في تحويل المكان إلى سباتٍ دائم، يجعل الجميع ينطوي تحت فراشه، تاركًا همومه جانبًا.
إلا أنا.
كنت أنظر من خلال النافذة إلى تساقط قطع الثلج البيضاء، التي لطالما أحببتها، وأهمس لها عن ظروفي وهمومي المتراكمة، تلك التي ولدتها الأيام الصعبة التي عشتها، سواء داخل البيت أم خارجه.
لكن أعمقها كانت تلك الأيام التي كنت أعيشها وحدي في الأقسام الداخلية، التي أجبرتني كليتي على العيش فيها. ورغم رفضي للعيش هناك، فإن والدي أصرّ عليها، مطمئنًا إليّ باختياره المكان والأشخاص المناسبين، ناسيًا النفوس المريضة التي ترغب في جعل الجميع مثلها.
مرت الأيام، وأنا أدرس في القسم، وكل ما أراه لم يكن يعجبني كليًا، لكنني كنت أصبّر نفسي على الابتعاد عمّن أراهم سيئي الطباع.
لم أكن أعلم أن ابتعادي عنهم سيولّد الكره في نفوس الجميع؛ لأنهم تصوروا أنني أرى نفسي أفضل منهم.
ومن هنا بدأت المخططات لكسري.
وبدأت الساعات التي أجعلها سلاحًا لعلمي تتحول إلى سلاحٍ لقتلي بمختلف الطرق.
فقد تعاون الجميع على تغييري وعلى الرهان عليّ، إلا سميحة، الطالبة المثالية، التي لم أسمع منها غير الكلام الجميل والعبارات التي تدل على حسن الخلق والتربية المثالية.
بدأت علاقتي بسميحة تتضح بعد أن عرفتها وعرفتني، وبدأ الوفاق بيننا، وكانت خير سند لي. بدأنا التواصل والذهاب إلى الجامعة والعودة إلى القسم، وهكذا سارت أيامنا الجميلة.
لكن الذي نغصها علينا هو الفتيات اللواتي كن يرفضن علاقتنا، ويعاتبن سميحة على مساندتها لي.
ومن الطبيعي أن يكون للإنسان صديق مادح وعدو قادح؛ فليس كل الناس تحبك، ولا جميعهم يكرهونك، لكن الذي يرفضونه بالتأكيد أن تكون أفضل منهم طبعًا.
وهكذا بدأ صراع الخير والشر.
وبدأت الطالبات بتلفيق التهم ضدي أنا، علياء، وكانت سميحة هي السند بعد الله، ولطالما أنقذتني من مصائب حاولن الطالبات الإيقاع بي فيها.
واستمر هذا الصراع بسبب رفضي لتصرفاتهن الخاطئة والابتعاد عنهن، وهذا جعل الصراع أقوى وأشد، ومرت الأيام والغيرة تشتد، واكتشافي لأطباعهن يزداد، والخطر يزداد دقيقة بعد أخرى.
وكنت أنظر إلى المواقف التي تحدث على أنها غيرة فتيات غير واعيات، بمعنى مراهقات، وإن كن كبيرات وتجاوزن هذه المرحلة، لكنني اكتشفت أن المراهقة ليست في سن صغير، بل قد تكون في جميع المراحل، لكنها تتوقف عندما يشعر الإنسان أنه وصل إلى البلوغ والنضج.
كانت بلسم أكثرهن قربًا من هذا الصراع.
كانت تحاول دائمًا أن تفرض صداقتها عليّ، وعندما كنت أرفض التقرب منها، كانت تتغير ملامحها وتبدأ بسلسلة من التصرفات التي تبدو في ظاهرها مزاحًا، لكنها كانت تترك في نفسي خوفًا لا أستطيع التخلص منه.
وفي البداية كنت أقول:
ربما هي مجرد مقالب طالبات.
لكنني لم أكن أعلم أن بعض ما يحدث كان يتجاوز حدود المزاح بكثير.
في ليلة قاتمة لا تحوي نسمة من نسمات الهواء العذب، وقفت أمام النافذة راغبة في تفقد ما خلفها من خبايا وأسرار.
لم أرَ ما يخيفني، لكن بمرور الوقت أصبح المكان موحشًا جدًا بظلامه وسكونه.
وفجأة، وبعد أن دقت الساعة الثالثة صباحًا، إذا بشجرة تتحرك بشكل غريب.
اقتربت من النافذة.
لم يكن تحركها طبيعيًا.
كان جذعها يهتز، وأغصانها تتحرك وكأن أحدًا يختبئ بينها.
فتحت النافذة لأتأكد مما أراه.
وهنا شعرت بخوف شديد.
كانت الشجرة تتحرك بطريقة توحي لي بأن خلفها شيئًا يسير بخطوات تشبه خطوات البشر.
ومرت الدقائق كأنها ساعات.
وفجأة ظهرت سميحة بخطواتها وصوتها الناعم وهي تقول:
— علياء، ما الذي جعلك تفتحين النافذة في هذا الجو القارص؟
وهنا تجمدت خطواتها واختفى صوتها.
فقد لاحظت ما لاحظت.
وبين خوف واستغراب قلت لها:
— سميحة، هل ترين ما أرى؟
لم تجبني.
وبدأت تغلق النافذة بسرعة.
صرخت:
— لماذا تغلقينها؟
قالت وهي ترتجف:
— لا تسألي الآن.
وفجأة ظهر من خلف الشجرة خيال يشبه إنسانًا.
اقترب من النافذة.
وحين ظهر وجهه عرفناه.
كان قحطان، صديق بلسم الذي لطالما كانت تتحدث عنه.
صرخت في وجهه:
— هل هذا أسلوب إنسان مثقف وطالب جامعة؟
ضحك قحطان ولم يجب.
وبين حديثي وجوابه بدأت خطوات تظهر من خلف الشجرة.



وإذا بها بلسم.
كانت تضحك ساخرة مني ومن سميحة.
وقالت:
— هل أخفتك؟
ثم أضافت:
— انتظري... الأيام القادمة سوف تكون أسخن وأشد.
ومن هنا علمت أن حياتي ستتغير، وأن الساعة الثالثة سيكون لها دور في وضعي القادم.
وفعلًا أصبحت كذلك.
بدأت بلسم بمضايقتي ومن معها، وكل ذلك كان في الوقت نفسه محاولة لإخافتي وتغيير منهجي عن الدراسة.
وأصبحت أوقات العلم أوقاتًا قاتلة لي؛ فكل عمل تفعله كان أشد من الآخر، وبدأت بالذبول، وأخذت صحتي تنهار لأنها استغلت خوفي وتشتت أفكاري.
وكان آخر ما فعلته هو ارتداء ملابس دب وإخافتي وأنا أقرأ، من خلال فتح الباب ودخولها إليّ وأنا غير واعية لهذا الهزل.
كان عقلي كله في كتاب التشريح الذي كنت أخاف أن ألمسه بسبب ما يحويه من جرائم متنوعة، وأُجبرت على تصفحه باعتباره منهجًا من مناهج المحاماة.
ومرت الأيام وأنا في صراع عقلي بين حفظ المادة وخوفي من التعرض لمواقف أقوى مني.
أما بلسم فكانت تختار الأيام التي تكون فيها السماء مظلمة لتجعل مني إنسانة ضائعة عديمة القدرة على المواجهة.
وفي بعض الليالي كنت أشعر بأن هناك شيئًا آخر غير بلسم.
شيئًا لا أراه، لكنني أشعر بوجوده.
شيئًا لا أستطيع تفسيره.
في إحدى الليالي، لم أعد أحتمل.
خطوت باتجاه سرير سميحة وقلت:
— سميحة، هل لي بسؤال ممكن؟
قالت:
— نعم يا عزيزتي؟
قلت:
— أشعر أن عقلي سينفجر. أرى أشباحًا مختلفة في الليل، وخاصة عند الساعة الثالثة فجرًا، فهل ترينها مثلي؟
قالت سميحة:
— أي أشباح يا حبيبتي؟ استغفري الله. إنها مخيلتك أو أعمال بلسم. قد تكون مرتدية ملابس أشباح وترغب بإخافتك. لا تفكري بهذا الموضوع أبدًا، واضح؟ خذي هذه السبحة واستغفري بها، وكلما شعرتِ بالخوف اذكري الله دائمًا وأبدًا.
أخذت السبحة.
وفجأة ظهرت يد طويلة سوداء من خلف سرير سميحة وسحبت السبحة.
قفزت الاثنتان.
وملأ الصراخ المكان.
هذه المرة لم تكن أنا وحدي من رآها.
كانت سميحة أمامي.
ورأتها بعينيها.
ظهرت المدرسة المسؤولة عن القسم، وبدأت الأحاديث تُروى، والجميع حولنا بين ضحك وسخرية واستهزاء.
أما الست لمياء فكانت مصدقة لروايتنا.
قالت بهدوء:
— أنا صدقتكما.
نظرت إليها باستغراب.
ثم أضافت:
— لأن هذا ليس أول مرة يحدث فيها شيء كهذا.
ساد الصمت.
قالت لمياء:
— حدثت أمور مشابهة في هذه الغرفة نفسها، عندما كانت بلسم في المرحلة الثانية من الكلية.
نظرت سميحة إليّ.
شعرت أن شيئًا باردًا مر في جسدي.
وأضافت لمياء:
— ولهذا سأخبر رئيسة القسم بكل ما أعرفه.
اجتمعت لمياء مع رئيسة القسم، ثم اجتمعتا بنا.
كانت بلسم موجودة أيضًا.
قالت الرئيسة:
— أريد أن أفهم ما يحدث هنا. لا أريد اتهام أحد دون دليل.
قالت لمياء:
— أنا لا أتهم أحدًا، لكنني أقول إن هذه الأحداث تكررت في المكان نفسه.
سألت الرئيسة:
— وهل لديك دليل؟
صمتت لمياء.
ثم قالت:
— لدي ذكريات وشهادات قديمة.
ومنذ ذلك اليوم بدأت الإدارة بمراقبة الجميع دون استثناء.
هدأت الأمور أيامًا.
لكنني وسميحة لم نهدأ.
كلما نظرنا إلى سرير سميحة تذكرنا اليد السوداء.
وفي إحدى الليالي قلت:
— سميحة، يجب أن نعرف الحقيقة.
قالت:
— كيف؟
قلت:
— نبحث تحت السرير.
وافقت.
سحبنا السرير ببطء.
ظهر غطاء قديم من القماش على الأرض.
سحبته سميحة.
فتجمدت في مكانها.
كانت هناك فتحة مخفية في الأرض.
قالت:
— علياء... هذا لم يكن موجودًا أمامي من قبل.
فتحناها.
ظهر ممر عميق مظلم.
نظرنا إلى بعضنا.
قالت سميحة:
— هل تفكرين كما أفكر؟
أجبت:
— نعم.
ثم أضفت:
— سندخل.
كان الممر أضيق مما توقعنا.
الجدران قديمة، والهواء بارد، وكل خطوة نخطوها كان صداها يعود إلينا وكأن شخصًا آخر يمشي خلفنا.
وبعد مسافة طويلة رأينا شيئًا محفورًا على الجدار.
كانت ساعة.
وتحتها الرقم:
٣
قالت سميحة:
— علياء... لماذا الثالثة دائمًا؟
لم أجب.
تابعنا السير.
وبعد دقائق وجدنا بابًا صغيرًا.
فتحناه.
كانت هناك غرفة قديمة مهجورة.
وفي وسطها صندوق خشبي.
فتحته سميحة.
كان بداخله دفتر.
دفتر قديم جدًا.
جلست على الأرض وبدأت أقلب صفحاته.
في الصفحة الأولى كانت عبارة:
«من يدخل هذا المكان بعد الساعة الثالثة، فليعلم أن بعض الأشياء لا تظهر للعين إلا إذا أرادت أن تظهر.»
نظرت إلى سميحة.
قلبت الصفحة.
وجدنا شهادات طالبات قديمات.
كانت بعضهن يتحدثن عن أصوات، وأبواب تُفتح وحدها، وظلال تظهر عند الثالثة.
ثم ظهرت كلمة تكررت أكثر من مرة:
الجان.
ارتجفت سميحة.
قلبت صفحة أخرى.
وجدنا كلامًا عن طقوس غامضة كانت تحدث في المكان، وعن فتاة كانت تعرف كيف تستحضر تلك الكائنات وتستخدمها لإخافة من يخالفها أو يرفض صداقتها.
لم يكن الاسم واضحًا في البداية.
لكن في إحدى الصفحات ظهر اسم:
بلسم.
شهقت سميحة:
— إذن هي...
قلت:
— لا تتعجلي.
قلبنا الصفحات.
وجدنا وصفًا لما كانت تفعله بلسم بالطالبات، وكيف كانت تستخدم الخوف لإجبار بعضهن على التقرب منها.
ثم ظهرت جملة جعلتنا نتوقف:
«لكن ما تفعله بلسم ليس أخطر ما يخفيه هذا المكان.»
قلبت الصفحة.
كانت هناك إشارة إلى رجل يعمل في القسم.
فلاح القسم.
قرأنا أن الرجل اختفى فجأة قبل سنوات، وأن الجميع ظن أنه ترك العمل.
لكن الدفتر ذكر شيئًا آخر.
كان قد اكتشف أمرًا يتعلق بالممر.
وكان يعرف شيئًا عن بلسم وقحطان.
ثم انقطعت الصفحات.
قالت سميحة:
— أين بقية الدفتر؟
وفجأة سمعنا صوتًا خلفنا.
التفتنا.
كان الظلام وحده.
ثم ظهرت اليد السوداء.
توقفت أمامنا لحظة.
لكنها لم تهاجمنا.
بل أشارت إلى جدار في آخر الغرفة.
اقتربنا منه.
كان هناك حجر مختلف عن بقية الأحجار.
دفعته سميحة.
تحرك الحجر.
وظهر خلفه مكان صغير مغلق.
وجدنا داخله قطعة قماش قديمة، ومفتاحًا، وصفحة ممزقة من الدفتر.
كانت الصفحة تقول:
«فلاح لم يغادر القسم كما قيل للجميع. لقد عرف الحقيقة، ولذلك أسكته من كانوا يخافون أن يفضح أمرهم.»
لم نستطع الكلام.
ثم قرأنا السطر الأخير:
«ومكانه... تحت الممر.»
تجمدت سميحة.
قالت:
— علياء... يجب أن نخرج.
وفجأة بدأت الدقات.
دقة.
دقة ثانية.
دقة ثالثة.
كانت الساعة الثالثة.
وانطفأ ضوء الهاتف.
ثم ظهر الظل أمامنا.
لم يتحرك نحونا.
بل وقف بيننا وبين باب آخر.
ثم تحرك جانبًا.
وكأنه يريد منا أن نتبعه.
تبعناه.
وصلنا إلى نهاية الممر.
كان هناك باب حجري قديم.
استخدمنا المفتاح الذي وجدناه.
فتح الباب.
وفي الداخل وجدنا المكان الذي أخفى سر فلاح القسم.
لم تكن هناك حاجة إلى كثير من الكلام.
كانت الأدلة القديمة واضحة.
وجدنا شيئًا يثبت أن الرجل لم يغادر كما قيل، وأن موته ارتبط بما حدث في ذلك المكان.
وفي زاوية المكان وجدنا أوراقًا قديمة تحمل أسماء.
كان اسم بلسم موجودًا.
واسم قحطان أيضًا.
لم نفهم كل شيء، لكننا فهمنا أن الاثنين كان لهما دور في الحادثة.
سمعنا صوتًا خلفنا:
— الآن عرفتِ لماذا كنت أخافك من هذا المكان.
استدرنا.
كانت بلسم.
وبجانبها قحطان.
قالت سميحة:
— أنتِ كنت تعرفين!
قالت بلسم:
— نعم.
قالت علياء:
— وأنتما كنتما السبب في اختفاء فلاح؟
ساد الصمت.
ثم قال قحطان:
— لم يكن من المفترض أن يصل الأمر إلى هذا.
نظرت إليه بلسم بغضب.
قالت:
— اصمت.
قالت علياء:
— إذن أنتما السبب!
لم تجب بلسم.
لكن صمتها كان كافيًا.
قالت:
— فلاح اكتشف ما كنت أفعله. كان يريد أن يخبر الإدارة. حاولت إخافته حتى يصمت، وقحطان ساعدني. لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
قال قحطان:
— وبعدها اختفى الرجل.
كانت الحقيقة أقسى مما تخيلنا.
لكن قبل أن نعرف بقية التفاصيل، سمعنا صوتًا آخر.
هذه المرة لم يكن صوت بلسم ولا قحطان.
كان صوتًا عميقًا قادمًا من الممر.
اخرجوا.
صرخت بلسم.
وتراجعت.
لأول مرة رأينا الخوف الحقيقي في وجهها.
قالت:
— إنه هنا.
سألتها علياء:
— من؟
لم تجب.
ظهر الظل.
وتوقفت بلسم عن الكلام.
ثم انطفأت الأنوار.
عندما أضاءت الأنوار من جديد، لم تكن بلسم وقحطان في المكان.
وجدنا نفسيْنا وحدنا.
أمسكت سميحة بيدي:
— يجب أن نخرج الآن.
ركضنا في الممر.
كان الظل أمامنا.
كلما ضللنا الطريق ظهر في مكان آخر وأشار لنا إلى الاتجاه الصحيح.
وأخيرًا وصلنا إلى باب الغرفة.
خرجنا.
كانت الساعة:
الثالثة تمامًا.
لكننا وجدنا الست لمياء ورئيسة القسم أمامنا.
قالت الرئيسة بغضب:
— أين كنتما؟!
حاولنا شرح كل شيء.
لكن كلامنا بدا مستحيلًا.
ممر تحت الغرفة.
دفتر.
جان.
فلاح اختفى.
بلسم وقحطان.
لم تصدق الرئيسة شيئًا.
قالت:
— هذا تجاوز خطير. ستتم معاقبتكما، وقد يصل الأمر إلى الفصل.
شعرت سميحة بالانهيار.
أما لمياء فكانت تنظر إلينا بحيرة.
ثم قالت:
— انتظري.
كانت قد رأت شيئًا في يد علياء.
كان المفتاح.
قالت لمياء:
— من أين حصلتِ عليه؟
أجبت:
— من الممر.
تغير وجهها.
قالت:
— الممر؟
وفجأة انفتح الباب الموجود تحت السرير وحده.
شهقت الجميع.
ثم سقط الدفتر القديم أمام رئيسة القسم.
فتحته.
كانت الصفحة الأخيرة قد ظهرت.
وفيها:
«إذا وصل الدفتر إلى الإدارة، فاعلموا أن علياء وسميحة لم تكونا سببًا في الفوضى، بل شاهدتين عليها.»
تغير وجه رئيسة القسم.
ثم ظهرت صفحة أخرى.
كانت تحتوي على أسماء وشهادات وتواريخ، إضافة إلى معلومات عن اختفاء فلاح القسم.
هذه المرة لم يعد الأمر حكاية طالبتين.
كانت هناك أدلة.
قالت لمياء:
— كنت أعرف أن اختفاء فلاح لم يكن طبيعيًا.
ثم نظرت إلى رئيسة القسم:
— ولهذا صدقتهما.
وفي تلك اللحظة وصلت مجموعة من المسؤولين، وبعد الاطلاع على الدفتر والأدلة الموجودة في الممر، بدأت حقيقة اختفاء فلاح تتضح.
أما بلسم وقحطان، فقد عُثر عليهما في مكان آخر من القسم، ولم يستطيعا إنكار ما كشفته الأدلة.
مرت الأيام.
أُغلق الممر.
وصدر قرار بإيقاف بلسم وقحطان عن الدراسة إلى حين انتهاء التحقيق، ثم ظهرت نتائج التحقيق التي أكدت وجود صلة بينهما بحادثة فلاح وإخفاء الحقيقة لسنوات.
أما علياء وسميحة، فقد ثبت أنهما لم تكونا سببًا في الأحداث، بل ساعدتا في كشف الحقيقة.
وبقي سؤال واحد:
ماذا كانت تلك اليد؟
لم تجد الإدارة تفسيرًا منطقيًا لها.
ولم يعرف أحد كيف ظهرت.
أما لمياء، فكانت تقول دائمًا:
— بعض الأشياء قد لا نجد لها تفسيرًا، لكن هذا لا يعني أن كل ما رأيناه كان وهمًا.
أما أنا، فلم أنسَ تلك الليلة.
ولم أنسَ الساعة الثالثة.
وبعد أشهر، عندما ظن الجميع أن القصة انتهت، كنت في غرفتي أرتب كتبي.
كان كل شيء هادئًا.
نظرت إلى الساعة.
كانت الثانية وتسع وخمسين دقيقة.
ابتسمت لنفسي.
قلت:
— انتهى كل شيء.
مرت دقيقة.
وأصبحت الساعة:
الثالثة.
سمعت دقّة.
ثم دقّة ثانية.
ثم ثالثة.
توقفت في مكاني.
لم يكن في الغرفة أحد.
اقتربت من النافذة.
لم أرَ شيئًا.
ثم سمعت صوتًا خافتًا خلفي.
استدرت.
كان الدفتر القديم الذي ظننا أنه أُغلق وحُفظ في الإدارة، موضوعًا على مكتبي.
اقتربت منه ببطء.
كان مفتوحًا على صفحة لم أرها من قبل.
وكانت هناك جملة واحدة:
«لقد خرجتم من الممر... لكن الممر لم يخرج منكم.»
رفعت عيني إلى الساعة.
ثم سمعت من بعيد...
دقّة رابعة.
ومنذ تلك اللحظة، لم أعد أعرف...
هل كانت الثالثة هي نهاية الحكاية؟
أم أنها كانت البداية فقط؟
معلومات كاتب القصة : 

ظل الخوف ونور الضمير تجسّد الصراع الداخلي والخارجي لأربعة مراهقين . إعداد المعلم الجامعي سوسن لطيف ثانوية الخضراء للمتميزين للبنين

👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات