📁 مشاركات منوعه

بين كيد الحاسد ورفعة المحسود: عطاء الابتلاء وحكمة الأقدار الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

بين كيد الحاسد ورفعة المحسود: عطاء الابتلاء وحكمة الأقدار

بين كيد الحاسد ورفعة المحسود: عطاء الابتلاء وحكمة الأقدار

من منظور عقدي وإيماني، فإن الابتلاء بتسلط الحاسد أو الحاقد ليس مقصوداً بذاته لرفع الشأن ابتداءً، وإنما هو اختبار لمدى صبر الإنسان وثقته بالله. وحين يثبت المحسود ويتوكل على الله، فإن الله سبحانه وتعالى يجعل في هذا الابتلاء رفعةً لدرجاته، ويكتب له العقبى الطيبة، ودليلنا على ذلك ما تحكيه قصص الأنبياء؛ فقد ضرب الله تعالى أعظم الأمثلة في كيف تحولت تدابير الكائدين ضد الأنبياء والمصلحين إلى رفعة وعز، ودليلنا على ذلك قوله تعالى في قصة سيدنا يوسف عليه السلام حين ألقوه في الجب حسداً لمكانته، فكانت النتيجة أن ساقه الله إلى عز مصر وملكها:
كما يوجهنا الله سبحانه وتعالى دائماً إلى التعلق به وعدم الالتفات لكيد الحاسدين لأن كيدهم مردود عليهم، ودليلنا على ذلك قوله تعالى:
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ}.
أما من الناحية النفسية والعملية، فكثيراً ما تتحول طاقة الحقد والتربص الموجهة ضد الإنسان إلى دافع خفي يدفعه لمزيد من النجاح والتطوير الذاتي؛ فحين يرى الناجح محاولات إحباطه، يتضاعف إصراره على التميز وإثبات ذاته، فتكون النتيجة عكس ما أراد الحاسد تماماً، حيث يرتفع شأن المحسود ويعلو قدره بفضل إنجازاته وصموده، وكما قيل: "وَلَسُوءُ حَاسِدِكَ النَّفُورِ يُضِيكَ إعلاءً لشأنِكَ بَينَ النَّاسِ".
وفي سياق بيان حقيقة هذه النفوس، تبرز حكمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في توضيح أثر الحسد على صاحبه، ودليلنا على ذلك قوله في نهج البلاغة:
"الْحَاسِدُ يَغْضَبُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ مَنْ عَصَمَهُ، وَيُنْكِرُ فَضْلَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ".
وكذلك ما رُوي عنه في بيان عاقبة هذا الداء ومدى تأثيره على الإنسان، ودليلنا على ذلك قوله:
"صِحَّةُ الْجَسَدِ مِن قِلَّةِ الْحَسَدِ".
ولم تفت هذه الظاهرة أنظار الشعراء والحكماء؛ فقد أدركوا أن ألسنة الحاقدين وأفعالهم هي الدليل القاطع على تفوق المحسود، ودليلنا على ذلك قول الشاعر:
وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشْرَ فَضيلَةٍ *** طُوِيَت أتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ
لَولا عَداوَةُ كُلِّ ناقِصِ نَفْسٍ *** ما كانَ يُعرَفُ فَضلُ كُلِّ فَميدِ
الخاتمة
إن مسيرة الإنسان في هذه الحياة لا تخلُ من منغصات وعوائق، ولعل أثقلها على النفس هو ابتلاء الإنسان بنفوس مريضة تحمل له الحسد والحقد. غير أن تسلط الحاسد والحاقد، وإن كان محنة في طياته، إلا أنه منحة باطنية تدفع المؤمن إلى المزيد من الصبر، وتطهير النية، والتوكل على الله، ليفاجأ بأن الله سبحانه وتعالى يجعل من محاولات إحباطه منارةً تزيد من تألقه ورفعة شأنه بين العالمين.
{وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}.
معلومات مصدر المقال 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
👇 انتهى الموضوع رسالة اخيرة بالأسفل 👇
لمن يرغب بالمساهمة في دعم الموقع وتطوير المحتوى التعليمي والاستمرار في تقديم المحتوى ، يمكنكم دعم الأستاذ أحمد مهدي عبر:
💳 ماستر كارد – سوبر كي الاسم: AHMED M. SHALLAL
رقم البطاقة: 1487752469
💚 Zain Cash – زين كاش
الرقم: 07824362700
كل دعم، مهما كان بسيطًا، يساهم في تطوير الموقع وتجهيزاتها وتقديم المزيد من المحتوى التعليمي للطلاب.
شكرًا لكل من يدعم الموقع ويتابع الدروس ويساهم في استمرار رسالتها التعليمية. 🌷
لا تفوت جديد التحديثات والشروحات!
انضم الآن إلى عائلتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكون أول من يتوصل بكل جديد وحصري.
واتساب
انضم الآن
تيليجرام
انضم الآن
فيسبوك
متابعة
يوتيوب
اشتراك
انستجرام
متابعة
تيك توك
متابعة
ماسنجر
انضم
فايبر
انضم
بينتيريست
متابعة
منصة X
متابعة
ثريدز
متابعة
تطبيقنا
تحميل
نشكركم على دعمكم المستمر، وفي حال واجهتكم أي مشكلة لا تترددوا في مراسلتنا.
تعليقات