حين تكون هي الوطن الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين

ليست ضعيفة حين تبكي.. هي قوية حين تبقى: المرأة سند الرجل حتى وهي مكسورة يظن كثير من الناس أن المرأة حين تمر بمشاكلها، تصبح عبئاً على الرجل، وأن الرجل هو وحده السند. وهذه نظرة قاصرة وظالمة. فالحقيقة التي يثبتها الواقع والتاريخ أن المرأة في أقسى لحظات ضعفها، هي في قمة قوتها كسند للرجل. فهي لا تسنده وهي سعيدة فقط، بل تسنده وهي مجروحة، وهذا هو أعظم أنواع السند.

حين تكون هي الوطن

حين تكون هي الوطن الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف ثانوية المتميزين للبنين


أولاً: هي تسنده وهي تحمل همومه وهمومها معاً
الرجل إذا كان لديه مشكلة في العمل، ينعزل ويصمت ويطلب من الجميع تركه وحده. أما المرأة، فهي قد تكون مريضة، أو متعبة من تربية الأولاد، أو مجروحة من كلمة قاسية، أو تعاني من ضغوط أهلها ومجتمعها، ومع ذلك حين ترى زوجها أو أباها أو أخاها مهموماً، تنسى كل أوجاعها وتقول له: "احكِ لي، أنا أسمعك".
من الذي يفعل هذا؟ من التي تؤجل بكاءها لتسمع شكوى غيرها؟ إنها المرأة وحدها. هي تحمل حقيبتين في يد واحدة: حقيبة وجعها، وحقيبة وجع الرجل، وتمشي بهما ولا تشتكي.

ثانياً: ضعفها الظاهر هو مصدر قوة الرجل
قد تبكي المرأة أمامه، قد تنهار، قد تقول "تعبت". فيظن الرجل السطحي أنها ضعيفة وتحتاج من يسندها. بينما الرجل الحكيم يعلم أن دموعها تلك هي التي تجعله رجلاً.
حين تبكي المرأة أمام رجلها، فهي تقول له دون كلام: "أنا لا أثق بأحد في الدنيا ليستر ضعفي إلا أنت". هذه الثقة هي التي تزرع في صدر الرجل شعوراً بالمسؤولية والرجولة والقوة. ضعفها يصنع قوته. فلو كانت قوية طوال الوقت ولا تحتاجه، لشعر هو أنه بلا قيمة. احتياجها له هو الذي يجعله سنداً، وسندها له هو الذي يجعله لا يسقط.

ثالثاً: التاريخ يشهد.. وراء كل رجل عظيم امرأة متألمة صبرت
- خديجة رضي الله عنها: كانت سيدة أعمال غنية، وحين جاءها النبي صلى الله عليه وسلم خائفاً يرتجف من غار حراء، قالت له وهي تعلم أن حياتها ستتغير وتدخل في مشاكل لا تنتهي مع قريش: "كلا والله لا يخزيك الله أبداً". كانت هي في مشكلة كبيرة، لكنها اختارت أن تكون سنداً.

- أم موسى: كانت في قمة الخوف والوجع، يأخذون ابنها ليرموه في النهر، ومع ذلك نفذت أمر الله وكانت سبباً في إنقاذ أمة كاملة.

- المرأة العراقية اليوم: كم من امرأة فقدت زوجها أو أخاها، وهي أرملة أو ثكلى، وتعمل في بيتها وخارجه، وتربي أطفالها، ومع ذلك إذا رجع ابنها الشاب منكسراً من الحياة، تجدها تبتسم له وتقول: "أنت سبع، أنت راح تصير أحسن واحد". هي مكسورة من الداخل، لكنها جبل لابنها من الخارج.

رابعاً: سندها ليس بالكلام، بل بالبقاء
الرجل يسند بالحلول: "سأشتري لكِ، سأفعل لكِ، سأضرب من آذاكِ".
أما المرأة فتسند بالبقاء. أقوى جملة تقولها المرأة للرجل ليست "سأحل مشكلتك"، بل هي: "أنا باقية معك، حتى لو لم تُحل المشكلة".

الرجل قد يخسر عمله وماله وصحته، ويبقى الناس حوله ما دام قوياً، فإذا سقط تركوه. إلا امرأة واحدة تبقى جالسة بجانبه على الأرض وتقول: "نحن معاً، وسنقوم معاً". هذا البقاء هو الذي يعيد بناء الرجل من الصفر.
لا تقل إن المرأة نصف المجتمع، بل قل إنها هي التي تجعل النصف الآخر يقف على قدميه.
إنها ليست سنداً لأنها لا تعاني، بل هي سند لأنها تعاني وتسند في نفس الوقت. كالشمعة، تحترق هي لتنير طريق الرجل.
فمن كان في بيته امرأة تصبر على وجعها وتسمع وجعه، فليعلم أنه يملك كنزاً، وليحافظ عليه قبل أن ينطفئ نور البيت بانطفائها.
معلومات مصدر المقال 

الكاتبة : المدرسة سوسن لطيف / ثانوية المتميزين للبنين
تعليقات